وثانيا : منع الكبرى بعد تسليم استقرار بنائهم على ذلك ؛ وذلك لأنّ بناء العقلاء بنفسه غير كاف في لزوم العمل على ما استقرّ عليه ؛ كيف ، وفي ردعه بنواهي الظنون كفاية ؟ ! وإنّما يعتبر إذا انضمّ إليه الإمضاء أو عدم الردع من الشارع ، وكلّ من هذين محتاج إلى الثبوت ؛ فلا يعتبر بناء العقلاء إلّا بعد انعقاد الإجماع أو سيرة المسلمين على طبقه لكي يحرز به ما هو شرط اعتباره من الإمضاء أو عدم الردع . وثبوت الإجماع والسيرة على العمل بالظنّ باللازم إذا « 1 » انبعث من الظنّ بالملزوم ، في محلّ المنع ، فلا ينفع فيه بناء العقلاء . نعم ، هو ثابت في خصوص باب ظواهر الالفاظ ؛ فيكون بناء العقلاء فيه بمحلّ الاعتبار ؛ هذا .
وأمّا إذا كان ذلك الدليل اللبّيّ حكم العقل الثابت بدليل الانسداد ، فنقول : إنّ جريانه تارة : يكون في الموضوعات الخفيّة الّتي انسدّ فيها باب العلم غالبا كالعدالة والضرر وأمثالهما ، وأخرى : في الأحكام . وعلى هذا تارة : يكون تقريره على وجه الكشف ، وأخرى : على وجه الحكومة .
أمّا الأوّل : فلا إشكال في أنّ الظنّ بالملزوم لا يستلزم اعتباره لاعتبار الظنّ باللازم ؛ لأنّ ذلك اللازم إن كان من الموضوعات الخفيّة الّتي انسدّ فيها باب العلم ، فيجري فيه دليل الانسداد بنفسه . وإن كان ممّا انفتح باب العلم فيه - كما هو الغالب في الموضوعات - فلا وجه لاعتبار الظنّ فيه .
وأمّا الثاني : على الوجه الأوّل فكذلك ؛ لأنّ نتيجة دليل الانسداد حينئذ مهملة ، فلا بدّ من الأخذ بالمتيقّن وهو ليس إلّا الظنّ بالملزوم .
وأمّا على الثاني ، فلا إشكال في عدم الفرق فيه بين الظنّ بالملزوم والظنّ بلازمه ؛ لأنّ الظنّ حال الانسداد على هذا الوجه كالعلم حال الانفتاح ؛ فكما لا يفرق فيه بين الملزوم واللازم فكذلك الظنّ . وأمّا إذا كان ذلك الدليل اللبّيّ من الأدلّة السمعيّة : فإن
هامش
( 1 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة : « إذ » .