باب الرضاع ؛ حيث إنّ المشهور على أنّ المحرّم بالرضاع إنّما هو نفس العنوانات الّتي صارت موارد للتحريم في الكتاب والسنّة ؛ فإن حصلت بالرضاع تلك العنوانات حكم بالحرمة ، وإن لم تحصل بالرضاع بل حصلت ما يلازمها لم يحكم بالحرمة ؛ فامّ الأخ من الرضاع ليست محرّمة على الشخص ؛ فإنّ المحرّم من النسب هي الأمّ وزوجة الأب ، لا أمّ الأخ ، وإن كانت لازم الحصول مع العنوانين في مقام النسب ، لكن تنفكّ عنهما في مقام الرضاع ؛ فإنّ أمّ الأخ من الرضاع لم يصدق عليه كلّ من العنوانين ؛ فلا وجه للحكم بالحرمة ؛ كيف ، ودليل التنزيل وهو قوله عليه السّلام : « يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب » « 1 » لا يقتضي إلّا تحريم ما وقع مورد الحرمة في الكتاب والسنّة ؟ !
والمحقّق الداماد « 2 » « 3 » على أنّ المحرّم بالرضاع هو كلّ عنوان يحكم بحرمته في
هامش
( 1 ) - الوسائل 14 : 280 ، الباب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع : « باب أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » .
( 2 ) - انظر رسالته المسمّاة ب « ضوابط الرضاع » المطبوع ضمن « كلمات المحقّقين » : 16 و 17 .
وأيضا الآخوند الملّا أبو الحسن الشريف جدّ صاحب الجواهر ؛ انظر الجواهر 29 : 323 .
قال الشيخ الأعظم في كتاب النكاح : « ومن هنا يظهر فساد ما ذهب إليه شرذمة من المتأخّرين ( مثل السيّد الداماد والآخوند الملّا الشريف جدّ صاحب الجواهر ) : من عموم التنزيل في الرضاع ، وعدم الفرق بين أن يحصل بالرضاع أحد العناوين المذكورة في أدلّة التحريم ، وبين أن يحصل به ما يستلزم أحدها ؛ فكما أنّ المرتضعة بلبنك محرّمة عليك من حيث إنّه حصل بالرضاع بنوّتها لك ، فكذلك مرضعة ولد بنتك حيث إنّه حصل بالرضاع أمومتها لولد بنتك ، وأمّ ولد البنت محرّمة نسبا لكونها بنتا ، فكذلك أمّ ولد بنتك رضاعا ، إلى غير ذلك .
وقد عرفت وجه فساد ذلك ؛ وحاصله : أنّ الحديث النبويّ إنّما حرّم بالرضاع ما حرّم من جهة النسب ، وأمّ ولد البنت لم تحرم من جهة النسب ؛ إذ لا نسب بينها بهذا العنوان وبين الشخص ، بل النسب بينها وبين نسيب الشخص ، ولم يثبت كونه جهة للتحريم ؛ فإذا لم تحرم أمّ ولد البنت من جهة النسب فكيف تحرم من جهة الرضاع . . . » ؛ انظر كتاب النكاح للشيخ الأنصاري : 329 - 320 .
( 3 ) - المحقّق الداماد - سبط المحقّق الثاني - هو المير محمّد باقر بن شمس الدين محمّد -