معرّى عن التقييد بمحلّ ، أو إلى عمومه كما ورد : أنّ البيّنة حجّة في كلّ مورد .
فإن كان على الوجه الأوّل : فلا إشكال في عدم التعدّي عن مورد ذي الطريق إلى لازمه ، كما لا يتعدّى عن مورده إلى مورد آخر .
والوجه فيه : عدم الدليل على التعدّي بعد تقييد الاعتبار بمحلّ مخصوص .
وإن كان على الوجه الثاني : فكما لا يخصّ بمورد دون مورد فكذلك لا يخصّ بذي الطريق فقط ، بل يتعدّى إلى ترتيب آثار ما هو من لوازمه .
لنا على ذلك وجهان : بين ما يثبت التعدّي به من باب لوازم الخطاب ، وبين ما يثبت التعدّي به من العموم المرسوم في اللفظ .
أمّا الأوّل : فبأن يقال : إنّ الميزان « 1 » الكلّيّ في ذلك الباب أنّه إذا حكم الآمر بشيء أوجب انتقال ذهن السامع إلى لازمه ، يكون المنتقل إليه بسبب الخطاب معتبرا في حقّه ؛ كيف ، ولو لم يكن ذلك مرضيّا عند الآمر لوجب عليه الردع ؟ ! فإنّ عدمه مستلزم للإغراء بالجهل ، فيستفاد من عدم الردع رضاؤه به ؛ وذلك كما في استفادة طهارة الحبل والدلو ولباس النازح في مقام الحكم بطهارة البئر ، إلى غير ذلك .
وما نحن فيه أيضا كذلك ؛ فإنّ الحكم باعتبار طريق مع عدم التقييد بمحلّ مخصوص يوجب انتقال السامع إلى ترتّب آثار ما هو من لوازم ذي الطريق أيضا ، ولو لم يكن ما انتقل إليه السامع بمعتبر لوجب على الآمر ردعه .
والفرق بين ذلك وما عيّن فيه المحلّ من حيث الانتقال إلى اللوازم في الأوّل دون الثّاني ، إنّما هو بفهم العرف ؛ حيث إنّه ثابت في الأوّل ، كما هو ثابت في توابع المبيع بالنسبة إليه ، بخلاف الثاني . ومثل ذلك لا ينتهي إلى الإلزام والبرهان لكي يطالب به في مقام سؤال وجه الفرق ، وإنّما هو من باب الإقناع والوجدان .
هامش
( 1 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة : « ميزان » .