المستصحب من حيث كونه من الحكم الشرعيّ وكون ترتّب وجوب الاجتناب في كلّ منهما موقوفا على حصول الغليان .
قلت : إنّ الحكم التعليقيّ بهذا العنوان ليس له أثر لا سابقا ولا لاحقا إلّا بعد إحراز شروطه ورفع موانعه ؛ فاستصحابه بنفسه لا يكفي في ترتّب الأثر . وهذا بخلاف الملازمة ؛ فأنّها مع قطع النظر عن المناقشة الأولى تكون أمر متحقّق الوجود ، له أثر وهو وجوب الاجتناب ، لكنّه لا يترتّب عليه مطلقا بل عند حلول الشيء الفلانيّ كالغليان ؛ فيكون بمثابة استصحاب حياة العبد إلى دخول شوّال ؛ فإنّ الفطرة تجب على مولاه ، لكن لا مطلقا بل عند دخول شوّال ؛ فكما أنّ فيه يستصحب حياته حال دخول شوّال ويترتّب عليه وجوب فطرته على المولى ، فكذلك في المقام يستصحب الملازمة حال حصول الغليان ويترتّب عليه حكم العقل بوجوب الامتثال ؛ فتأمّل .
والثالث : أنّ الشكّ في الملازمة المرقومة مرجعه إلى الشكّ في المقتضي ؛ فلا يعتبر الاستصحاب فيها ولو بني على كون الملازمة شرعيّة ؛ وذلك لأنّه لم يعلم مقدار استعداد السببيّة والملازمة من جهة الشكّ في أنّ قيامها بالغليان الحاصل في ماء العنب أو الغليان الحاصل فيما هو أعمّ منه ومن ماء الزبيب .
ولعلّه إلى هذا الوجه يشير قول المصنّف رحمه اللّه : « وقد يقع الشكّ في وجود الملزوم في الآن اللاحق ؛ لعدم تعيّنه « 1 » واحتمال مدخليّة شيء في تأثير ما يتراءى أنّه ملزوم » « 2 » ؛ فتدبّر .
هامش
( 1 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة من القلائد هكذا : « تعيينه » .
( 2 ) - فرائد الأصول 3 : 224 .