تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وصريح كلام المحقّق القميّ رحمه اللّه « 1 » أيضا هذا القول ؛ حيث قال في أواخر باب السنّة : إنّ جريان الاستصحاب مبنيّ على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّا ، وهو ممنوع . هذا ، وتحقيق الحال فيها يقتضي بيان الأقسام المتصوّرة في المقام والتعرّض لحكم كلّ قسم عند ذكره ؛ فنقول : إنّ ثبوت ذلك الحكم في تلك الشريعة تارة : يكون على وجه العموم بحسب الزمان ، وأخرى : ما ليس كذلك . وعلى الثاني تارة : يكون محتمل الاختصاص بأهل تلك الشريعة ، وأخرى : ما ليس فيه احتمال الاختصاص بأهلها ، والشكّ إنّما هو منبعث من طرف الزمان . أمّا الأوّل : فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه . إنّما الكلام في جريان أصالة عدم النسخ الراجع إلى التخصيص في العموم الزمانيّ ، وهو ممّا لا مانع منه عدا ما يقال : أوّلا : من أنّ هذه الشريعة ناسخة لجميع الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة ؛ فلا مسرح لأصالة عدم النسخ . وأنت خبير بأنّ هذه الدعوى مجازفة . وثانيا : من أنّ العلم الإجماليّ بأنّ أكثر أحكام الشرائع السابقة يكون منسوخا بشريعة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله موجود ؛ ففي موارد الشكّ لا مسرح للأصل المزبور ؛ لسقوطه بالعلم الإجماليّ . وربّما يتفصّى عن ذلك : بأنّ المقام من قبيل شبهة القليل في الكثير ؛ فيكون ملحقا بالشبهة الغير المحصورة ؛ وذلك لأنّ موارد النسخ قليل ؛ كيف ، وجملة من التكاليف في هذه الشريعة كانت موجودة في الشريعة السابقة كالصوم والصلاة والحجّ ونكاح المحارم وأمثالها ؟ ! لكن فيه : أنّ هذه التكاليف وإن لم تأت بمقام النسخ إلّا قليل ، لكن كيفيّاتها قد أتت بمقام النسخ لا محالة ؛ فيكون من قبيل شبهة الكثير في الكثير . وقد يتفصّى عنه بوجه آخر : وهو أنّ العلم الإجماليّ يرتفع بالفحص ؛ فلا مانع
هامش
( 1 ) - القوانين 1 : 495 .