تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
من الرجوع إلى أصالة عدم النسخ في المشكوكات ؛ وهذا نظير ما ذكر في ردّ الأخباريّ حيث منع العمل بظواهر الكتاب للعلم الإجماليّ بطروّ التقييد والتخصيص ، من أنّه لا يوجب سقوطها ، وإنّما يوجب الفحص ؛ هذا . وفيه : أنّ الفحص غير نافع في المقام ؛ لأنّ غاية ما يحصل من الفحص في الأدلّة الّتي بأيدينا إنّما هو الاطّلاع على الحكم في هذه الشريعة ، وأمّا كون ذلك ناسخا للحكم السابق في تلك الشريعة وعدمه فهو بمعزل عن إفادته . والمفروض أنّ أحكام تلك الشرائع لم تكن بأيدينا لكي يحصل العلم بالناسخ والمنسوخ بانضمام الاطّلاع عليها . وممّا ذكرنا ظهر : أنّ قياس الفحص في المقام بالفحص الّذي ذكروه في رفع العلم الإجماليّ بطروّ التخصيص والتقييد ليس في محلّه . فالأولى في مقام التفصّي عن شبهة العلم الإجماليّ أن نقول : إنّ العلم الإجماليّ بنفسه غير قادح ، وإنّما يقدح إذا حصل التعارض بين الأصول الجارية في أطراف الشبهة بمعنى أنّ الأصل في كلّ طرف يجري مع ترتّب أثر عليه بنفسه مع قطع النظر عن صاحبه . والعلم الإجماليّ بثبوت النسخ في أحكام الشريعة السابقة وإن كان موجودا لكنّه لا يقدح في أصالة عدم النسخ في المشكوكات إلّا بعد حصول التعارض بينها وبين أصالة عدم النسخ فيما عداها ، وجريان الأصل الثاني بمحلّ المنع ؛ فيبقى الأوّل سليما عن المعارض . ولنا في عدم جريانه وجهان : أحدهما : ما أفاده المصنّف رحمه اللّه « 1 » : من أنّ ما عدا المشكوكات بعد العلم بحكمها في شرعنا بالأدلّة تكون واجب العمل ؛ فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها سواء حصل الشكّ في كونها من موارد النسخ أم لا ؛ لعدم ترتّب أثر على الأصل المزبور بالنسبة إليها ؛ فيكون ما نحن فيه نظير ما إذا كان أحد الإنائين في الشبهة المحصورة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 227 .
قلائد الفرائد — صفحة 311 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )