[ التنبيه الخامس استصحاب أحكام الشرائع السابقة ]
151 - قوله رحمه اللّه « الأمر الخامس : أنّه لا فرق في المستصحب بين أن يكون حكما ثابتا في هذه الشريعة ، أم حكما من أحكام الشريعة السابقة ؛ إذ المقتضي موجود . . . » ( 3 : 225 ) قلت : إنّ العنوان له تحريران :
أحدهما : أنّه إذا ثبت حكم في بعض الشرائع السابقة ولم يعلم خلافه فهل يجوز استصحاب ذلك الحكم في شريعتنا أم لا ؟ وبهذا التحرير يرتبط المسألة بباب الاستصحاب من حيث إنّ المستصحب قد يكون حكما ثابتا في هذه الشريعة ، وأخرى حكما ثابتا في بعض الشرائع السابقة .
والثاني : أنّه هل يجوز الأخذ بالأحكام الثابتة في الشرائع السابقة أم لا ؟
ووجه الأخذ تارة : يكون هو الاستصحاب ، وأخرى : غيره . وعلى هذا لا ربط لها بباب الاستصحاب . وعلى التحريرين يتّضح حال المسألة على ما يأتي .
وكيف كان : فلا فرق في ثبوت ذلك الحكم في الشريعة السابقة بالدليل القطعيّ أو الظنّيّ المعتبر . ودعوى الفرق مجازفة ؛ فتأمّل .
نعم ، ربما يتأمّل في خصوص الخبر الواحد إذا كان مدركه الإجماع ؛ لأنّ معقده مجمل ، والمتيقّن منه اعتبار ما كان المخبر به فيه هو الحكم الثابت في هذه الشريعة . لكنّه تأمّل نشأ من بادي الرأي .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ المسألة ذات قولين بل أقوال :
يظهر من المحقّق في الشرائع « 1 » عدم اعتباره ؛ حيث قال بعد ذكر الأدلّة الدالّة على استحباب النكاح فيمن لم تتّق :
وربّما احتجّ المانع بأنّ وصف يحيى عليه السّلام بكونه حصورا يؤذن باختصاص هذا الوصف بالرجحان فيحمل على ما إذا لم تتّق النفس . ويمكن الجواب بأنّ المدح بذلك في شرع غيرنا لا يلزم منه وجوده في شرعنا . انتهى .
هامش
( 1 ) - الشرائع 4 : 236 .