تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
غير جارية إلّا مع فرض الشكّ في المقتضي ؛ وذلك لأنّ المانع إذا تقدّم فلا وجه لأن يرفع به أثر المقتضي المتأخّر ، كما في الحدث المتقدّم على الوضوء لكي يكون الشكّ فيه شكّا في الرافع ؛ فلو فرض الشكّ فيه مع كون الشبهة حكميّة فلا يكون إلّا من جهة الشكّ في أنّ عدم ذلك المانع له مدخليّة في تأثير المقتضي المتأخّر أم لا ، وهذا ليس إلّا من الشكّ في المقتضي . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ ما نحن فيه إنّما هو من قبيل الثالث ؛ فإنّ المانع المتصوّر فيه إنّما هو الزبيبيّة ، ووجودها متقدّم على الغليان ؛ فلا يكون الشكّ في مانعيّتها بالنسبة إلى اقتضاء الغليان إلّا من قبيل الشكّ في المقتضي ؛ هذا . الخامس : إنّ الأصل المزبور من الأصول المثبتة ؛ وذلك لأنّ استصحاب الحكم الشأنيّ الثابت سابقا بوصف شأنيّته المأخوذ في مفاده التعليق ليس له بنفسه أثر لا شرعا ولا عقلا ، وإنّما الأثر يترتّب عليه بعد توسيط أمر خارجيّ كالغليان المحرز بالحسّ ، ولا نعني بالأصل المثبت إلّا ذلك . فان قلت : إنّ المستصحب إذا كان من الأحكام فجريان الاستصحاب فيه لا يحتاج إلى أثر شرعيّ ؛ كما في استصحاب الوجوب الثابت سابقا ؛ فكما أنّ فيه ينجعل الحكم الظاهريّ بالاستصحاب فيترتّب عليه حكم العقل بوجوب الامتثال ، فكذلك ما نحن فيه . قلت : إنّ القياس مع الفارق ؛ كيف ، ووجوب الامتثال إنّما يترتّب على الوجوب المستصحب بنفسه من دون أن ينتظر فيه حصول شيء آخر بخلاف الحرمة الشأنيّة المأخوذ فيها التعليق ؟ ! فإنّ وجوب الاجتناب لا يترتّب عليها بعد الاستصحاب بنفسها ، وإنّما يفتقر إلى توسيط أمر خارجيّ وهو حصول الغليان . هذا كلّه في الاستصحاب التعليقيّ وقد عرفت أنّه غير نافع .
قلائد الفرائد — صفحة 306 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )