وأمّا الاستصحاب التنجيزيّ الّذي يوجد في مورده لا محالة أعني استصحاب الملازمة والسببيّة ، فالمناقشة فيه بين وجوه ثلاث :
أحدها : أنّ مرجع ذلك أيضا إلى التعليقيّ ؛ فإنّ الملازمة الفعليّة بحيث تأتي في عالم التحقّق لا توجد إلّا بعد وجود طرفيها من الملزوم واللازم ؛ فقبل وجودهما لا تكون إلّا تعليقيّة بمعنى أنّه لو وجد الملزوم لكان مستلزما لوجود اللازم .
والثاني : أنّ الملازمة إن كانت واقعيّة - بمعنى أنّ استلزام الملزوم لوجود اللازم بحسب الواقع لا بجعل جاعل - فالأصل فيها من الأصول المثبتة . وبمثابته إن كانت اعتباريّة .
نعم ، لو كانت الملازمة مجعولة بجعل الشارع ، فالأصل فيها سالم عن هذا الإيراد .
فلنا دعويان :
أمّا الأولى : فلأنّ مثل الدلوك وكذلك الغليان إذ استلزم بحسب الواقع والنفس الأمر إيجاب الصلاة في الأوّل وتحريم ماء العنب عند حصول الثاني ، فلا إشكال في أنّ الوجوب في الأوّل والحرمة في الثاني إنّما هو من آثار نفس الدلوك والغليان ؛ فالملازمة بينهما ليس لها أثر شرعيّ ولا من الحكم الشرعيّ ؛ لأنّ المفروض عدم كونها بجعل الشارع ؛ فاستصحابها عند الشكّ ليس من الأصول الشرعيّة .
وأمّا الثانية : فلأنّ الملازمة إذا كان بجعل الشارع تكون بمثابة الحكم التكليفيّ الواقعيّ في حين الاستصحاب ؛ فكما أنّ فيه ينجعل الحكم الظاهريّ حال الشكّ بالاستصحاب فيترتّب عليه حكم العقل بوجوب الامتثال ، فكذلك ما نحن فيه إذا كانت الملازمة شرعيّة .
فإن قلت : ما الفرق بين الاستصحاب فيها واستصحاب الحكم التعليقيّ ، حيث بنيت على أنّ الأصل فيه من الأصول المثبتة دون الأصل فيها ، مع كونها مشترك
قلائد الفرائد — صفحة 307
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٠٧