الرابع : أنّ شرط جريان الاستصحاب بقاء الموضوع ، وفي المقام قد أتى بمقام التبدّل ؛ لأنّ موضوع الحكم إنّما هو ماء العنب - كما في قوله عليه السّلام : « ماء العنب حرام إذا اشتدّ وغلى » - وماء الزبيب غير هذا الموضوع .
وأجاب عنه المصنّف رحمه اللّه بما حاصله : كفاية المسامحة في الموضوع « 1 » .
وفيه : أنّ كلّما وقع الشكّ في الموضوع مع كون الشبهة حكميّة ، فلا محالة ينتهي الشكّ فيه إلى الشكّ في المقتضي ، وحينئذ ينفع الجواب المزبور في مقام الجدل ، حيث يلزم به الخصم ؛ لكونه قائلا باعتبار الاستصحاب في الشكّ في المقتضي . لكنّه لا ينفع في مقام إقامة البرهان على اعتبار الاستصحاب التعليقيّ حسب ما هو الواقع المحقّق عند المجيب من اعتبار الاستصحاب في خصوص الشكّ في الرافع .
اللّهمّ إلّا أن يفرض في مورد الاستصحاب التعليقيّ تحقّق الشكّ بالنسبة إلى الرافع ؛ فإنّه حينئذ ينقلب الجدل إلى البرهان .
لكنّ تحقّق ذلك فيه في غاية الغموض بل المنع . وسند المنع : أنّ المانع عبارة عمّا كان أثره ضدّ أثر المقتضي ، وهذا تارة : يكون تحقّقه متأخّرا عن المقتضي ، وأخرى :
مقارنا له ، وثالثا : مقدّما عليه .
أمّا الأوّل : فلا إشكال في كون الشكّ فيه شكّا في الرافع ؛ فيكون مشمولا للأخبار ، بل المتيقّن ممّا استفيد من لفظ النقض المرسوم فيها إنّما هو ذلك .
وأمّا الثاني : فلا مسرح فيه للاستصحاب الوجوديّ المنتهى إلى الشكّ في الرافع ، وأمّا أصالة عدم المانع فهو ممّا لا مانع منه فيه .
وأمّا الثالث : فهو أيضا ممّا لا مسرح فيه للاستصحاب الوجوديّ المزبور ؛ كيف ، والمفروض فيه تأخّر المقتضي ؟ ! وأمّا أصالة عدم المانع إذا كانت الشبهة حكميّة فهي
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 223 .