ودعوى : أنّ تلك المقالة مستلزمة لانقلاب الإنشاء إلى الإخبار .
مدفوعة : بما حقّق في باب الأمر في مسألة أنّ الطلب غير الإرادة أو عينها ؛ فراجع .
وكيف كان : فالإرادة بهذا التفسير إنّما هي من مقولة الكيف لا الفعل لكي يرد فيه المحذور السابق ؛ فتتحقّق تارة : على وجه التنجيز ، وأخرى : معلّقة على شيء لم يأت بمقام الوجود لا بمعنى أنّ نفس الإرادة تكون على وجه التعليق بل هي متحقّقة فعلا من غير تعليق بشيء بل بمعنى ملاحظة التعليق في المراد .
لنا على ما ذكرنا هو الوجدان ؛ فإنّا نرى بالعيان أنّ الصائم في حال عطشه له كمال الميل والمحبّة في شرب الماء ، وهذا الإرادة متحقّقة له فعلا ، وإن كان مراده معلّقا على ما لم يتحقّق بعد أعني مجيء وقت الإفطار . والإرادة القائمة بنفس الآمر في الواجبات المعلّقة من هذا القبيل ؛ فتكون موجودة قبل مجيء المعلّق عليه .
وبما ذكرنا يرتفع الإشكال عن الاستصحاب التعليقيّ . وهذا أيضا من بركات ما حقّقناه في محلّه من أنّ الطلب عين الإرادة ؛ هذا .
الثالث : إنّ هذا الاستصحاب التعليقيّ معارض باستصحاب الإباحة قبل الغليان .
وأجاب المصنّف رحمه اللّه عن ذلك : بأنّ الأوّل حاكم على الثاني ؛ لأنّ الشكّ في بقاء تلك الإباحة ناش عن أنّ الحرمة الثابتة على تقدير الغليان ثابتة حال الزبيبيّة أم لا « 1 » ؟
وفيه : منع الحكومة ؛ كيف ، والشكّ في كلّ منهما مسبّب عن الشكّ في شيء ثالث وهو أنّ الغليان الحاصل حال الزبيبيّة مؤثّر في الحرمة أم لا ؟
والحاصل : أنّ ميزان الحكومة إنّما هو كون بقاء أحد المستصحبين علّة لزوال الشكّ في الآخر ؛ فيكون الأوّل حاكما والثاني محكوما ، لا أن يكون أحدهما مثبتا لما هو نقيض الآخر ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 223 .