تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
التعليقيّ قبل وجود المعلّق عليه يكون متحقّق الوجود فعلا أم لا ؟ مبنيّ على بيان مدلول الحكم الّذي هو مدلول الخطابات الإنشائيّة ، وأنّه هل هو عبارة عن الطلب والإنشاء الحاصل بوجود اللفظ ، والإرادة غيره ؟ أو أنّه عبارة عن الإرادة القائمة بنفس المنشئ المفسّرة بالعلم بالمصلحة واعتقاد النفع ، والطلب عينها . فإن قلنا بالأوّل ، فلا إشكال في عدم معقوليّة الوجود الفعليّ للحكم التعليقيّ قبل وجود المعلّق عليه . وإن قلنا بالثاني فلا إشكال في تعقّله وتحقّقه . أمّا الأوّل : فلأنّ مدلول الأمر مثلا حينئذ هو الطلب والإنشاء ، وهو فعل يقوم بالآمر والمنشئ حين التنطّق باللفظ الكاشف عنه ؛ ولذا فسّر الإنشاء والطلب في كلام القائلين بالمغايرة بإيجاد الشيء عند التنطّق . وإذا كان مدلول الأمر منتهيا إلى فعل الآمر ، فلا يعقل تحقّقه في الخارج معلّقا على شيء لم يوجد بعد ، من غير فرق في ذلك بين أن يجعل ذلك المعلّق عليه قيدا للفعل أعني الطلب والإنشاء ، أو متعلّقه أعني المطلوب والمنشئ . وإن أردت التصديق بذلك فانظر إلى الفعل الخارجيّ كالضرب والمشي وأمثالهما ؛ فإنّه كما لا يعقل تحقّقه في الخارج معلّقا على شيء غير موجود في الخارج من غير فرق في ذلك بين أن يجعل ذلك المعلّق عليه قيدا للفعل كالضرب مثلا أو مفعوله ، فكذلك ما نحن فيه ؛ لاشتراكهما في كون كلّ منهما من مقولة الفعل . وأمّا الثاني : فنقول : إنّ الإرادة إن فسّرت بما ينتهي إلى فعل القلب - كما عن الفقهاء في مقام تفسير النيّة - فالمحذور في الطلب والإنشاء كما عرفت بعينه موجود فيها . وإن فسّرت بما ينتهي إلى كيفيّات النفس القائمة بها - كالعلم بالمصلحة بالنسبة إلى اللّه تعالى ، واعتقاد النفع بالنسبة إلى المخلوق - فهي أمر متحقّق قبل إيجاد عالم اللفظ ، واللفظ يكون إخبارا عن ذلك الأمر النفسانيّ .
قلائد الفرائد — صفحة 303 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )