متحقّق الوجود ، والحكم التعليقيّ قبل وجود المعلّق عليه من مقولة الأعدام ؛ فلا يجري الاستصحاب فيه .
فإن قلت : إنّ المستصحب لا ينحصر في الوجوديّ بل ربّما يستصحب الأعدام ؛ فلا غرو في الاستصحاب الجاري في المقام .
قلت : هب ، لكن الأمر العدمي إنّما يستصحب لكي يترتّب عليه ما هو من آثار العدم لا أنّه يستصحب الأمر العدميّ ويترتّب عليه ما هو من آثار الوجود كما هو في المقام ؛ فإنّ الحرمة الشأنيّة في مسألة الزبيب أمر عدميّ ، والغرض من استصحابه إنّما هو ترتيب أثر وجود الحرمة دون عدمها ، وإلّا فينتج نقيض ما هو مطلوب القائل باعتبار الاستصحاب التعليقيّ .
وأجاب المصنّف رحمه اللّه عن هذا الوجه : بأنّ الشرط المزبور مسلّم ، لكن وجود كلّ شيء بحسبه ، والوجود التقديريّ أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه « 1 » .
وأنت خبير بأنّه إن أراد أنّ الحكم التعليقيّ قبل وجود المعلّق عليه من مقولة الأعدام ، لكنّه لكونه في شرف الوجود وقابلا لأن يوجد ، يعامل معه معاملة الوجود ويترتّب عليه أثره ، فهو غير نافع في مقام ردّ الخصم ؛ كيف ، والشرف والقابليّة لا يوجب انقلاب العدم إلى الوجود ؟ ! فإنّ القابليّة للحصول غير الحصول . وحينئذ يعود ما أبداه الخصم من المحذور ؛ أعني أنّ الأمر العدمي كيف يترتّب عليه أثر الوجود ؟ !
وإن أراد أنّ الحكم التعليقيّ قبل وجود المعلّق عليه يكون متحقّق الوجود فعلا ، فهو نافع له لكن إثبات ذلك مبنيّ على القول بأنّ الطلب عين الإرادة ، وهو رحمه اللّه قائل بأنّه غيرها .
وشرح هذا الكلام يقتضي بسطا في المقام ؛ فنقول : إنّ تحقيق الحال في أنّ الحكم
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 223 .