الاستصحاب في هذا المثال إنّما هو كونه تعليقيّا ، لكن مبعد هذا الاحتمال في كلامه ما لا يخفى .
وبمثابة هذا المثال في كون الاستصحاب فيه تعليقيّا ما إذا شكّ في حياة العبد الآبق بعد دخول هلال شوّال ؛ فإنّ وجوب فطرته على المولى كان ثابتا قبل دخول الشوّال ، لكنّ معلّقا على دخوله . وإذا وجد المعلّق عليه مع الشكّ في بقاء ذلك الحكم من جهة الشكّ في حياة العبد يستصحب ذلك الحكم التعليقيّ ؛ هذا .
لكن يغنينا عن الاستصحاب التعليقيّ المزبور في الشبهة الموضوعيّة استصحاب الموضوع الجاري في مواردها كاستصحاب الحياة في المثالين ؛ فجريان الاستصحاب فيهما وما هو بمثابتهما لا يتوقّف على القول باعتبار الاستصحاب التعليقيّ ؛ نعم ، يتوقّف عليه على القول بإنكار الاستصحاب الموضوعيّ كما هو أحد الأقوال في باب الاستصحاب .
وأمّا الثاني - أعني الكلام في اعتبار الاستصحاب التعليقيّ بالنسبة إلى الشبهة الحكميّة - : فنقول : قد حدث عنوان البحث في اعتباره في لسان متأخّر المتأخّرين ، ولم يكن له عنوان في كلام سابقيهم ؛ فعن العلامة الطباطبائيّ « 1 » هو القول بحجّيّته .
وعن السيّد « 2 » رحمه اللّه في المناهل تبعا لوالده « 3 » هو القول بعدم الاعتبار .
واستدلّ للقول بالإنكار بوجوه خمسة : أحدها : الأصل .
وهو محجوج بإطلاقات الأخبار الواردة في اعتبار الاستصحاب .
الثاني : أنّ شرط جريان الاستصحاب كون المستصحب في سابق الزمان
هامش
( 1 ) - الملقّب ببحر العلوم ؛ حيث تمسّك على حرمة العصير من الزبيب إذا غلا ، بالاستصحاب ، وادّعى تقديمه على استصحاب الإباحة ؛ انظر المصابيح ( مخطوط ) : 447 .
( 2 ) - هو السيّد محمّد الطباطبائي ، الملقّب بالمجاهد ؛ انظر المناهل : 652 و 653 .
( 3 ) - هو السيّد عليّ الطباطبائي ، صاحب الرياض .