الشرعيّ ، فإنّ الضرر المشكوك إذا كان دنيويّا محكوم في الشرع بالإباحة - فلا مانع من الاستصحاب ؛ فإن كان واجدا للحالة السابقة - بأن كان محرز الضرر في سابق الزمان - يحكم بوجوب الاجتناب عنه تمسّكا بالاستصحاب . وإلّا فهو محكوم بالإباحة ؛ وهذا ليس من تخلّف العقل من الشرع ؛ كيف ، والعقل أيضا بعد الالتفات إلى أنّ الشارع في مقام التدارك يحكم بما حكم الشارع به ؟ !
[ التنبيه الرابع الاستصحاب التعليقيّ ]
150 - قوله رحمه اللّه : « الأمر الرابع : قد يطلق على بعض الاستصحابات : الاستصحاب التقديريّ تارة ، والتعليقيّ أخرى ؛ باعتبار كون القضيّة المستصحبة قضيّة تعليقيّة . . . » ( 3 : 221 ) قلت : إنّ البحث عن بصيرة في هذا الباب يقتضي بيان تعريف لهذا الاستصحاب ؛ فنقول ؛ إنّ الاستصحاب التعليقيّ مورده كلّ حكم ثبت في سابق الزمان تكليفيّا كان أو وضعيّا ، معلّقا على شيء سببا كان أو شرطا ، بحيث لم يكن لتحقّقه حالة منتظرة إلّا وجود المعلّق عليه ، ثمّ شكّ في بقائه في ثاني الزمان من جهة تبدّل حال أو زمان أو مكان ؛ فالاستصحاب الجاري فيه يسمّى بالاستصحاب التعليقيّ .
وجريانه تارة : يكون في الشبهات الموضوعيّة ، وأخرى : في الشبهات الحكميّة .
أمّا الأوّل : فلا بدّ أوّلا من بيان ما له من المثال ؛ وهو ما إذا شكّ في حياة الوارث الغائب بعد موت موروثه ؛ فإنّ جواز إرثه منه قبل طريان هذا الشكّ وحياة الموروث كان ثابتا ، لكن معلّقا بموت الموروث ، وبعد طريان الشكّ في حياته من جهة الغيبوبة يشكّ في أنّ ذلك الحكم باق لكي يحكم بحصول الانتقال بعد وجود المعلّق عليه أم لا ؛ فإن بني على اعتبار الاستصحاب التعليقيّ يحكم بانتقال مال الموروث إليه ، وإلّا فلا . ويحتمل أن يكون ما حكاه التفتازانيّ « 1 » من الحنفيّة من إنكار الاستصحاب في هذا المثال راجعا إلى ذلك ؛ يعني أن منشأ إنكارهم
هامش
( 1 ) - حاشية شرح مختصر الأصول 2 : 285 ؛ وانظر فرائد الأصول 3 : 106 .