باستصحاب عدم الطهارة ، لكان سالما عمّا أورد المصنّف رحمه اللّه عليه .
ولعلّ النكتة في عدم التبديل - مع أنّ مقتضى السياق ، جعل المعارض استصحاب عدم الطهارة دون عدم جعل السببيّة - أحد الوجهين :
أحدهما : عدم تحقّق الحالة السابقة ؛ لعدم طهارة المكلّف بوصف كونه واجدا للمذي ؛ لأنّه في أيّ زمان فرض مع هذا الوصف لكان عدم الطهارة فيه بمحلّ الشكّ .
وإن شئت قلت : إنّ عدم الطهارة في هذا المكلّف قبل الوضوء وإن كان محرز الوجود ، لكن وجود المذي يوجب تنويع المكلّف ، وبناء على حصول التنويع يتعدّد الموضوع ، ومع تعدّده لا مسرح لتحقّق الاستصحاب ؛ فتأمّل .
والثاني : إنّه إن قلنا : بأنّ الطهارة عبارة عن عدم الحدث ، يكون من مقولة الأعدام ، ولا معنى لإتيان الأمر العدمي تاليا لأصل العدم ؛ هذا .
ولكن هنا أصل آخر لا مسرح لإيراد المصنّف رحمه اللّه عليه ؛ وهو أصالة عدم تأثير الوضوء حال صدور المذي .
توضيح ذلك : أنّا نفرض الوضوء محرز السببيّة ، والشكّ فيه بعد المذي من جهة الشكّ في الرافع دون الشكّ في مقدار تأثيره ، لكن نقول : إنّ الشكّ في التأثير كما يتحقّق في الصورة الأخيرة ، كذلك يتحقّق في الصورة الأولى أيضا . غاية ما هنا أنّ الشكّ في تأثير السبب حينئذ إنّما هو منبعث من الشكّ في الرافع ؛ فالمعارض لاستصحاب الطهارة إنّما هو استصحاب عدم تأثير الوضوء . وفي قبال الثاني أصل حاكم عليه وهو أصالة عدم الرافع .
148 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا ثالثا : فلو سلّم جريان استصحاب العدم حينئذ ، لكن ليس استصحاب عدم جعل الشيء رافعا حاكما على هذا الاستصحاب . . . » ( 3 : 213 ) قلت : ملخّص ما أفاده رحمه اللّه : منع ثبوت التسبيب بين الشكّ في مورد استصحاب
قلائد الفرائد — صفحة 290
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٩٠