أيضا بين وجهين :
أحدهما : أنّ الوجود فيها ليس بجعل الشارع حتّى يقال إنّ المتيقّن من انقلاب العدم إلى الوجود حال كذا بل الوجود فيها بقول مطلق مناقض لمطلق العدم .
والثاني : أنّ الشكّ في الأمور الغير الشرعيّة لا بدّ أن يكون دائما من جهة الشكّ في وجود الرافع لها .
146 - قوله رحمه اللّه : « وإن لوحظ الزمان ظرفا لوجوب الجلوس فلا مجال لاستصحاب العدم . . . » ( 3 : 211 ) قلت : إنّ المحاكمة بين المصنّف رحمه اللّه وما ذكره صاحب المناهج « 1 » على تقدير لحاظ الزمان ظرفا ، مبنيّ على مسألة كلاميّة ؛ وهي أنّ بقاء الأكوان هل هو بتجدّد الأمثال على وجه الاتّصال ، أو أنّه عبارة عن استمرار موجود واحد ؟
وبعبارة أخرى : أنّ الكون في الآن الثاني والثالث وهكذا ، هل هو عين الكون في الآن الأوّل وإنّما أتى بمقام الاستمرار ، أو أنّه مثله وتجدّد متّصلا به ؟
فإن قلنا بالثاني : فيتحقّق المسرح لجريان استصحاب العدم ؛ لأنّه حينئذ بمثابة ما اخذ الزمان قيدا ، وإذا جرى استصحاب العدم يتعارض مع استصحاب الوجود .
ودعوى : أن الاستصحاب الوجوديّ حينئذ ممّا لا مسرح له ؛ لأنّ الموجود يتعدّد حينئذ . والحاق الموجود الثاني بالأوّل ليس من الاستصحاب ؛ لأنّه عبارة عن إبقاء الموجود الأوّل .
مدفوعة : بأنّ الاستصحاب حقيقة قياس خفيّ باعتراف المثبت والنافي . غاية ما في الباب أنّ المثبت يدّعي اعتبار مثل هذا القياس من باب الغلبة وغيرها ؛ فإلحاق الموجود الثاني بالأوّل في المقام لا يخرجه عن الاستصحاب ؛ فيتحقّق التعارض ، كما
هامش
( 1 ) - مناهج الأحكام : 237 - 238 .