تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فنقول : أمّا جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقليّ إذا كانت الشبهة حكميّة فمقتضى التحقيق عدمه ؛ لا لعدم تحقّق الشكّ فيه بل لكون الشكّ فيه من الشكوك السارية ؛ فلا يعتبر فيه الاستصحاب . وتوضيح هذا المقال بإتيان ما له من المثال ؛ وهو أنّه لو حكم العقل بعد صدور الأمر بالصلاة من الشارع والنهي عن الغصب منه ، بعدم جواز اجتماع صنفي الوجوب والحرمة في شيء واحد لإدراكه أنّهما متضادّان ، وكلّ ما هو كذلك يمتنع اجتماعهما في محلّ واحد ، ثمّ بعد ذلك اطّلع على دليل من المجوّز أوجب طريان الشكّ له في حكمه السابق من جهة الشكّ في ملاكه أعني تحقّق التضادّ بين هاتين الصفتين ، فلا شبهة في أنّ ذلك حكم عقليّ غير مستقلّ ، والشكّ فيه من الشبهات الحكميّة مع كونه من الشكّ الساري ؛ فلا يجري الاستصحاب فيه . أمّا الأوّل : فلتوقّف حكمه هذا على صدور الخطاب من الشارع . أمّا الثاني : فلأنّ الشكّ في ثاني الزمان إنّما هو في الحكم العقليّ وإن كان انبعاثه من الشكّ في تحقّق التضادّ . ودعوى : أنّ متعلّق الشكّ إنّما هو الموضوع أعني تحقّق التضادّ ؛ فيكون من الشبهة الموضوعيّة . مدفوعة : بأنّ كلّما وقع الشكّ في الموضوع فليس بشبهة موضوعيّة بل الميزان أنّ رفع ذلك الشكّ إن كان بيد الحاكم في هذا الحكم فهو من الشبهة الحكميّة ، وإن كان من أمر خارجيّ فهو من الشبهة الموضوعيّة . وما نحن فيه من قبيل الأوّل ؛ لأنّ إثبات التضادّ بين هاتين الصفتين لا يكون إلّا بإدراك العقل . وأمّا الثالث : فلأنّ الشكّ المزبور يسري إلى الزمان السابق ، ويكشف عن أنّ إدراكه التضادّ في ذلك الزمان ليس في محلّه . هذا في الشبهة الحكميّة .