ودعوى : أنّ الثاني معارض باستصحاب بقاء المؤثر فيبقى استصحاب الحكم الوجوديّ سليما عن المعارض .
مدفوعة : بأنّه لا مسرح لاستصحاب المؤثّر ؛ لأنّه في إثبات التأثير في حال الشكّ أصل مثبت ؛ فالتعارض بين استصحاب الحكم الوجوديّ وأصالة عدم المؤثّر أمر محقّق .
لكنّ الجواب عنه ما عرفت على كلّ من تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الغلبة والأخبار .
147 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره من استصحاب عدم الجعل والسببيّة . . . » ( 3 : 212 ) قلت : إنّ هذا وكذا الإيراد الثالث مناقشة في الأمثلة الّتي ذكرها لفرض التعارض فيما كان الشكّ في الرافع ووجد فيه الأصل الحاكم .
وملخّصه : أن الشكّ في الطهارة بعد المذي إن كان من جهة الشكّ في مقدار استعداد تأثير الوضوء - وبعبارة أخرى : كان الشكّ فيه في المقتضي ؛ بأن فرض عدم المذي جزء المقتضي ، لا وجوده مانعا عنه ؛ نظير الشكّ في مقدار تأثير الوضوء في حال التقيّة ، وكذلك وضوء المستحاضة - فلا مسرح لجريان استصحاب عدم كون المذي رافعا ؛ لأنّ المفروض كون الشكّ في المقتضي لا الرافع لكي يتشبّث بالأصل فيه .
وإن كان الشكّ فيها من جهة الشكّ في الرافع بعد القطع بتأثير الوضوء في إحداث الطهارة المستمرّة وكونه محرز التأثير لولا ما جعله الشارع رافعا ، فلا معنى لاستصحاب عدم السببيّة بعد المذي ؛ لأنّ المفروض وجود القطع بالسببيّة وعدم الشكّ في مقدار تأثير السبب ؛ هذا .
أقول : لو أبدل الفاضل النراقيّ « 1 » رحمه اللّه استصحاب عدم جعل السببيّة للوضوء
هامش
( 1 ) - مناهج الأحكام : 238 .