تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
العدم وبين الشكّ في طرف استصحاب عدم الرافع ؛ وذلك لأنّ الميزان في جريان قاعدة التسبيب إنّما هو كون أحد الشكّين علّة والآخر معلولا بحيث لم يتولّد الثاني في الخارج إلّا من الأوّل . والشكّان في المقام ليسا كذلك بل هما معا معلولان لعلّة ثالثة ومتولّدان عن شيء آخر ؛ وهو أنّ المجعول في حقّ المكلّف في هذه الحالة هل هو الحدث أو الطهارة ؟ نعم ، لو فرض الشبهة مصداقيّة - كما لو شكّ بعد الوضوء في وجود الرافع المعلوم الرافعيّة - فلا مسرح لهذا الكلام فيه لكي يوجب انتفاء التسبيب فيه أيضا ؛ ضرورة أنّ الشكّ في وجود البول مثلا ليس بمتولّد عن الشكّ في أنّ الحكم المجعول في حقّ المكلّف حينئذ ما ذا ؟ فلا محالة يكون الشكّ في كون الوضوء سببا للطهارة حينئذ متولّدا عن الشكّ في وجود الرافع ؛ هذا . لكن لنا فيما ذكره المصنّف رحمه اللّه من منع ثبوت التسبيب بين الاستصحابين إذا كانت الشبهة حكميّة كلام ؛ وشرحه : أنّ الشكّ في سببيّة الوضوء للطهارة بعد مجيء المذي إن فرض بحسب المقتضي - بأن يكون في مقدار استعداد تأثير الوضوء - فقد مضى أنّ استصحاب عدم كونه رافعا غير جار حينئذ . ولو سلّم جريانه فليس استصحاب عدم كونه رافعا حاكما على استصحاب عدم جعل السببيّة ؛ ضرورة أنّ الشكّ بعد فرض كونه في استعداد تأثير الوضوء لا معنى لانبعاثه من الشكّ في كون المذي رافعا . وإن فرض بحسب الرافع - بأن كان الوضوء محرز التأثير دائما ، والشكّ إنّما هو في الرافع - فقد مضى أنّ استصحاب عدم جعل السببيّة غير جار حينئذ . ولو سلّم جريانه فلا محالة يكون استصحاب عدم كونه رافعا حاكما على هذا الاستصحاب . ودفع ذلك : بأنّ الشكّ في كليهما متولّد عن الشكّ في أنّ المجعول الإلهيّ في حقّ المكلّف حينئذ ما ذا ؟