والثاني : أنّه بعد تسليم كونه من قبيل استصحاب الكلّيّ التبدّليّ يكون مندرجا تحت ما استثني من ذلك أعني ما لا يثبت التغاير بين أفراده في نظر العرف ؛ كما في السواد الضعيف الباقي بعد ارتفاع القويّ « 1 » .
وهنا سؤال وجواب : أمّا الأوّل : فهو أنّ مرجع الوجه الثاني إلى الأوّل ؛ وذلك لأنّ الوجه في استثناء مثل هذا المورد عن استصحاب الكلّيّ التبدّليّ هو إرجاعه إلى القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّيّ ؛ كيف ، وفي مثل المثال المزبور تحقّق كلّيّ السواد في ضمن فرد ولا يعلم أنّه هو الفرد القويّ لكي يكون الكلّيّ باقيا في اللاحق ، أو الفرد الضعيف لكي أتى بمقام الفناء ؛ فهو بعينه بمثابة المثال المتقدّم للقسم الثاني من الشكّ في تحقّق الحيوان الكلّيّ في ضمن الفيل أو البعوضة ؛ فتأمّل . وإذا كان الوجه في الاستثناء ذلك فلا يحصل فرق بين الجوابين .
ولا يخفى : أنّ هذا السؤال إنّما يرد على بعض النسخ حيث كتب بعد قوله :
« مدفوعة » : « بأنّ الظاهر كونه من قبيل القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّيّ » .
وأمّا على بعض النسخ الآخر حيث ذكر بعده : « بأنّ الظاهر كونه من قبيل الأوّل من تلك الأقسام » ، فلا مسرح لهذا السؤال . وكيف كان :
فأمّا الثاني : أعني التفصّي عن هذا السؤال : فهو أنّ الاختلاف بين الفردين :
تارة : يكون بحسب الكمّ ؛ كما في الفيل والبعوضة .
وأخرى : بحسب الكيف ؛ كما في السواد « 2 » القويّ والضعيف .
ونظره في الجواب الأوّل إرجاع المقام إلى الأوّل ، وفي الثاني إرجاعه إلى الثاني ؛ فثبت التغاير وإن كان الوجه في اعتبار الاستصحاب فيهما واحدا .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 206 .
( 2 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة : « سواد » .