140 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ إنّ الرابطة الموجبة لعدّ المجموع أمرا واحدا موكولة إلى العرف . . . » ( 3 : 206 ) قلت : لمّا بيّن رحمه اللّه في توجيه جريان الاستصحاب في هذا القسم : أنّ اتّصال الأفراد أوجب عدّها عند العرف فردا واحدا ، فكان مقام توهّم أنّ المناط في الجريان هو الاتّصال ، وردع هذا التوهّم بكلامه هذا .
وملخّصه : أنّ المناط في جريان الاستصحاب كون تلك الأفراد بمثابة فرد واحد عند العرف ، والمناط في وحدتها عندهم اتّحاد الداعي ، فلو اتّصل الأفراد غايته « 1 » لكن عن دواعي متعدّدة فليست عندهم بمثابة فرد واحد « 2 » .
هذا شرح ما للمصنّف رحمه اللّه من المراد ، ولكن عبارته بمحلّ الإيراد ؛ كيف ، والمستفاد منها إحالة الرابطة إلى العرف وهو ممّا لا وجه له ؟ ! فإنّ ذلك الرابط هو الداعي ، وانبعاث ذلك إمّا من الغرض النفسانيّ أو الأمور الواقعيّة ، وعلى التقديرين لا معنى لإيكاله إلى العرف .
وكيف كان : فالشكّ هنا تارة : يكون في المقتضي كما إذا اشتغل بقراءة القرآن وشكّ في أنّه صدر عن الداعي الواحد أو الدواعي المتعدّدة ، وأخرى : في الرافع .
وهو تارة : يكون من جهة الشكّ في انقضاء ذلك الزمان الّذي كان الداعي هو القراءة فيه ، وأخرى : من جهة الشكّ في طريان المزيل ؛ كما إذا احرز أنّ الداعي للقاري هو القراءة في ساعة واحدة ، لكن نشكّ في طريان البداء .
والاستصحاب جار في هذه الأقسام ، لكن كلّ على مذهبه .
141 - قوله رحمه اللّه : « وكذا لو شكّ بعد انقطاع دم الحيض في عوده . . . » ( 3 : 207 ) قلت : إنّ الاستصحاب الّذي أجراه رحمه اللّه في هذا المثال وما ذكره بعيد ذلك - أعني ما إذا كان الشكّ في اليأس - من الأصول المثبتة ، كما نبّه رحمه اللّه على ذلك في كتاب الطهارة ؛
هامش
( 1 ) - أي نهاية الاتّصال .
( 2 ) - فرائد الأصول 3 : 207 .