وفيه : أنّ هذا من استصحاب الكلّيّ التبدّليّ ، وقد مضى عدم اعتباره ؛ لأنّ الفرد الّذي وجد هذا الكلّيّ في ضمنه قد زال قطعا والفرد الآخر مشكوك الحدوث ، ومقتضى الأصل عدمه .
ويمكن الجواب عن هذا : بأنّ استصحاب الكلّيّ التبدّليّ وإن لم يكن بمحلّ الاعتبار ، لكن استثني منه ما كان وجود الأفراد في مقام الاتّصال ، وتوارد كلّ فرد وراء الآخر ؛ فإنّه حينئذ يكون عند العرف بمثابة كلّيّ ذي فرد واحد . وبهذا أيضا يوجّه جريان الاستصحاب في الزمانيّات ، كما يأتي « 1 » في كلام المصنّف رحمه اللّه .
اللّهم إلّا أن يقال : إنّ مناط جريان الاستصحاب فيها ليس مجرّد ذلك بل هذا مع وجود الرابط بين تلك الأجزاء ، والأفراد المتصوّرة في النهار فاقدة لذلك الرابط ؛ هذا .
138 - قوله رحمه اللّه : « ولو بنينا على ذلك أغنانا عمّا ذكر من التوجيه استصحابات أخر وأمور متلازمة مع الزمان ، كطلوع الفجر ، وغروب الشمس . . . » ( 3 : 204 - 205 ) قلت : إنّه لو اغمض النظر عن الاستصحاب في الزمان فهنا استصحابات أخر بين أصول موضوعيّة وجوديّة وعدميّة وأصول حكميّة .
أمّا الأولى : فمن جملتها استصحاب كون الشمس فوق الأرض في مقام الشكّ في بقاء النهار ، واستصحاب كونها تحت الأرض في مقام الشكّ في بقاء الليل .
ومراد المصنّف رحمه اللّه من طلوع الفجر وغروب الشمس : إن كان ذلك ففي التعبير نوع حزازة ؛ كيف ، وطلوع الفجر لا يصدق على تمام أجزاء النهار ، كما أنّ غروب الشمس لا يصدق على تمام أجزاء الليل ؟ ! فإنّه لو بقي من النهار ساعة مثلا لا يصدق عليه طلوع الفجر ، وكذلك في الليل بالنسبة إلى غروب الشمس ، وهذا بخلاف كون الشمس فوق الأرض وكونها تحتها .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 205 - 208 .