وفيه : أنّ البناء على كون هذا الأصل مثبتا يوجب انهدام بنيان الأصول الجارية في الموضوعات بأسرها ؛ كيف ، ومن جملتها العدالة مثلا ؟ ! فإذا احرز عدالة زيد في الزمان السابق وشكّ في اللاحق ، فاستصحابها لا يثبت اتّصافه بها في آن الشكّ لكي يترتّب عليه جواز الاقتداء في هذا الآن إلّا على القول بالأصل المثبت .
مع أنّ الاستصحاب في الموضوعات من الأصول المسلّمة الغير المثبتة ، وهو ليس إلّا من جهة أنّ مجرّد الحكم ببقاء الموضوع السابق في اللاحق يكفي في ترتّب الأثر الشرعيّ عليه ؛ فباستصحاب النهار إلى الآن المشكوك يترتّب عليه ما له من الحكم الشرعيّ أعني وجوب الإمساك مثلا ؛ نظير استصحاب العدالة في ترتّب جواز الاقتداء من حيث كونه من الأصول المسلّمة الغير المثبتة .
نعم لو احتيج إلى هذا الاستصحاب بعد العمل لتصحيح الأعمال الماضية لا لإثبات جواز الاقتداء حينئذ يكون من المثبت ؛ لأنّ عدم الإعادة وصحّة العمل الماضي موضوعه وقوع الاقتداء على العادل ، واستصحاب العدالة حينئذ لا يثبت هذا الموضوع إلّا من باب المثبت .
وكيف كان : فلا إشكال في عدم كونه مثبتا قبل العمل ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
ثمّ إنّ في جريان الاستصحاب في الزمان توجيها آخر يخلو عمّا اشتمل عليه التوجيه السابق من التمحّل وكونه مثبتا ؛ وهو أنّ النهار وكذلك الليل له اطلاقان :
تارة : يطلق ويراد به مجموع ما كان ابتداؤه الطلوع ونهايته الغروب .
وأخرى : يطلق ويراد به الجزء من النهار ؛ كما في لفظ القرآن من حيث إطلاقه على الكلّ والبعض .
وهو بإطلاقه الثاني يكون كلّيّا ذا أفراد ، وأعني بها كلّ جزء من أجزاء النهار .
وهذا الكلّيّ له حكم وهو وجوب الإمساك ؛ فالاستصحاب فيه من الاستصحاب الجاري في الكلّيّ وترتّب ما له من الحكم الشرعيّ عليه .
قلائد الفرائد — صفحة 277
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٧٧