تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مناط جريان الاستصحاب فيها ليس مجرّد ذلك بل وجود الرابط بين تلك الأفراد أيضا ، وأفراد كون الشمس فوق الأرض فاقد لذلك الرابط ؛ كيف ، وكلّ فرد معلول لجزء من حركة الفلك ، ووجود الرابط بين أجزاء حركة الفلك في محلّ المنع ؟ ! بل اختلاف الآثار يكشف عن ثبوت الاختلاف بينها . وثانيا : منع كونه من التبدّليّ ؛ لأنّ الزمان ليس بمفرد بالنسبة إلى كون الشمس فوق الأرض ليتحقّق له الأفراد وإنّما كان ظرفا له نظير ثبوت القيام لزيد في مدّة من الزمان . وأمّا الثانية - أعني الأصول العدميّة - : فهي كاستصحاب عدم طلوع الفجر وعدم غروب الشمس وعدم دخول الليل وأمثالها . والمناقشة فيها بكونها من الأصول المثبتة بمكان من الوضوح ؛ كيف ، والموضوع في وجوب الإمساك وكذلك جواز الأكل إنّما هو النهار والليل ، واستصحاب تلك الأمور لا يثبت هذا الموضوع إلّا من باب المثبت ؟ ! والتفصّي عنها - كما عن بعض الأجلّة - بأنّ هذه الأمور من مقولة الموانع ، وإثبات الممنوع برفع مانعة بالأصل ليس بأصل مثبت . مدفوع : أوّلا : بمنع الصغرى ؛ لأنّ النسبة بين الليل والنهار هو التضادّ لا التمانع ؛ كيف ، والمانع ما يقتضي نقيض الممنوع ؟ ! كما في وجود النهار بالنسبة إلى عدمه لا بالنسبة إلى إحداث ضدّه ؛ فتبدّل الليل بالنهار ليس إلّا من مقولة تبدّل موضوع بموضوع آخر لا أنّ أحدهما مانع عن الآخر . وثانيا - بعد التسليم - : أنّ ما ذكره إنّما يتمّ إذا كان ذلك المانع من الموانع الشرعيّة ؛ لأنّه لا مانع لشمول أخبار الباب لذلك ، وهذا بخلاف ما إذا كان من غيرها ؛ فإنّ ما دلّ على عدم كون أصل المثبت مشمولا لها بعينه جار بالنسبة إليه ، وما نحن فيه من قبيل الثاني .