تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وأمّا الثالثة : فهي كاستصحاب عدم وجوب الصوم ووجوبه عند الشكّ في هلال شهر رمضان أو شوّال . وعلى ذلك ينطبق قوله عليه السّلام في المكاتبة : « اليقين لا يدخله الشكّ صم للرؤية وأفطر للرؤية » . ووجه الانطباق : أنّه عليه السّلام لمّا أسّس الاستصحاب بقوله : « اليقين لا يدخله الشكّ » فرّع عليه ما ذكره بقوله : « صم للرؤية . . . إلى آخره » ، والتفريع ليس بحسب المنطوق في القضيّتين ؛ كيف ، ووجوب الصوم عند الرؤية - كما هو مفاد القضيّة الأولى - ممّا لا ربط له بالاستصحاب الثابت في أوّل الشهر ؟ ! كما أنّ وجوب الإفطار عند الرؤية - كما هو مفاد الثانية - ممّا لا ربط له بالاستصحاب في آخر الشهر أعني استصحاب وجوب الإمساك ، بل التفريع إنّما هو بحسب المفهوم المستفاد منهما ؛ لكونهما في مقام التحديد أعني عدم وجوب الصوم قبل الرؤية - فإنّه عين المستصحب في الاستصحاب في أوّل الشهر - ووجوب الصوم قبل رؤية هلال شوّال ؛ فإنّه أيضا عين المستصحب في الاستصحاب في آخر الشهر . والغرض من هذين المفهومين دفع توهّم وجوب الصوم في يوم الشكّ بالنسبة إلى أوّل الشهر ، ودفع توهّم جواز الإفطار في يوم الشكّ بالنسبة إلى تالي الشهر . وكيف كان : فيمكن المناقشة في كلّ من الاستصحابين : أمّا الأوّل : فأوّلا : بأنّ موضوع جواز الإفطار هو شعبان ، وحينئذ فإن أريد استصحاب جواز الإفطار بدون إحراز الموضوع فهو محجوج بأنّ شرط جريان الاستصحاب هو القطع ببقاء الموضوع . وإن أريد استصحابه مع إحرازه فهو خلاف الفرض ؛ لوجود الشكّ فيه . وإن احرز وجوده بالاستصحاب فهو استصحاب في نفس الزمان ، ومفروض المقام غمض النظر عنه .