وإن كان مراده ما ينتهي إلى الاستصحاب العدميّ أعني عدم طلوع الفجر وعدم غروب الشمس ، فلا بدّ في العبارة من الإضمار .
وعلى التقديرين يكون في العبارة نوع ركاكة .
وكيف كان : فقد أورد على استصحاب الوجوديّ المذكور :
أوّلا : بأنّه من الأصول المثبتة ؛ لأنّ الموضوع في وجوب الإمساك هو النهار ، واستصحاب كون الشمس فوق الأرض لا يثبت هذا الموضوع لكي يترتّب عليه وجوب الإمساك إلّا من باب المثبت .
وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ لو كان المراد بالنهار هو القطعة الخاصّة من حركة الفلك ، وأمّا لو كان المراد به هو نفس كون الشمس فوق الأرض فلا . وتعيّن الأوّل بعد غير ثابت . والثمرة بين كون الموضوع في وجوب الإمساك هو الأوّل أو الثاني إنّما تظهر في الآفاق الرحويّة « 1 » إذا وقع رمضان في الأشهر المظلمة ؛ فعلى الثاني لا يجب الصوم على المكلّف الّذي يعيش فيها ؛ لعدم كون الشمس فوق الأرض بالنسبة إليه . وعلى الأوّل يجب الصوم عليه .
وثانيا : بأنّه من الاستصحاب الكلّيّ التبدّليّ ؛ لأنّ كون الشمس فوق الأرض كلّيّ له أفراد باعتبار كونها في الدرجة الأولى والثانية إلى آخر النهار ؛ فلا يكون بمحلّ الاعتبار ؛ لأنّ الفرد الموجود قد أتى بمقام الزوال قطعا ، والمشكوك يدفع وجوده بالأصل ؛ فلا وجه لبقاء الكلّيّ الّذي يتحقّق في ضمنه .
وفيه : أوّلا : ما مضى إجمالا ويأتي « 2 » تفصيلا من أنّ مثل هذا التبدّليّ لاتّصال الأفراد فيه يكون بمثابة ذي فرد واحد ؛ فيجري الاستصحاب فيه ، كما يجري في الزمانيّات على ما يأتي .
هامش
( 1 ) - أي كجري الرحى يكون دوريّة [ عمدة القاري 15 / 117 ] .
( 2 ) - في ص 283 - 284 من كتابنا هذا .