بحمل تلك الطائفة الأولى على مجاري الأمارات كالسوق ويد المسلم ؛ للغلبة ؛ كيف ، وفرض الشكّ فيما هو خال عنها كالجلد المطروح في غاية الندرة ؟ !
131 - قوله رحمه اللّه : « إذا لم يرد به إثبات الموجود المتأخّر . . . » ( 3 : 201 ) أقول : إنّما قيّد بهذا لأنّه حينئذ مضافا إلى أنّه أصل مثبت ، معارض بأصالة عدم هذا الأمر الوجوديّ .
132 - قوله رحمه اللّه : « أو ارتباط الموجود المقارن . . . » ( 3 : 201 ) أقول : الفرق بين هذا وأصالة عدم التذكية : أنّ موضوع الثاني نفس اللحم المردّد فلا يحتاج إلى إثبات واسطة ، والموضوع في الأوّل هو المرأة غاية الأمر بثبوت الملازمة بين عدم حيضها وكون الدم الخارج منها غير حيض ؛ فهذا الاستصحاب نظير استصحاب الكرّيّة من غير إضافتها إلى الماء المشكوك لإثبات اتّصافه بها .
واستصحاب عدم التذكية في اللحم نظير استصحاب الكرّيّة باعتبار إضافتها إلى الماء ؛ فيقال : إنّ الأصل بقاء الماء المشكوك على كرّيّته المعلومة في السابق . وهذا الاستصحاب وإن لم يجر على الدقّة لكنّه يجري على التسامح .
133 - قوله رحمه اللّه : « والمعيار : عدم الخلط . . . » ( 3 : 202 ) أقول : وحينئذ فكلّما كان الشيء متّصفا بوصف عنوانيّ ثمّ شكّ في زوال هذا الوصف فيه في اللاحق فيرجع إلى استصحاب بقاء هذا الموصوف على وصفه ، وكلّما كان الشيء محلّا لوصف واقعا ثمّ شكّ بعد العلم بثبوت هذا الوصف في المحلّ وزواله فلا يرجع إلى استصحاب بقاء هذا الوصف لإثبات كون المحلّ مشغولا به ؛ لأنّه أصل مثبت .
[ التنبيه الثاني الاستصحاب في الزمان والزمانيّات ]
134 - قوله رحمه اللّه : « الأمر الثاني : أنّه قد علم من تعريف الاستصحاب وأدلّته أنّ مورده الشكّ في البقاء . . . » . ( 3 : 203 ) قلت : لمّا كان جريان الاستصحاب في الأمور الغير القارّة بمكان من الإشكال -