وقد أورد على الأصل المذكور بوجوه :
منها : ما عن صاحب المدارك « 1 » : من إنكار اعتبار الاستصحاب في العدميّات .
وقد مرّ « 2 » في صدر باب الاستصحاب دعوى الإجماع على خلافه .
ومنها : ما أفاده الفاضل التونيّ ومحصّله : أنّ معروض النجاسة هو موت حتف الأنف ، وعدم التذكية لازم أعمّ له ، ولا يثبت باستصحاب اللازم الأعمّ ملزومه الخاصّ « 3 » .
وأجاب عنه المصنّف رحمه اللّه بعد ما أجاد كلامه في عدم جريان الاستصحاب المذكور : بأنّ هذا متين لو كان الموضوع في الحرمة والنجاسة هو الميتة ، لكنّ المبنى فاسد ؛ فإنّ ظاهر الأدلّة كون الموضوع عدم التذكية .
ومنها : ما عن السيّد صدر الدين « 4 » : من أنّ أصالة عدم التذكية وإن ثبت بها موت حتف الأنف ، لكنّها معارضة بأصالة عدم موت حتف الأنف المثبت للتذكية فيتعارضان . والمرجع بعد التساقط هو قاعدة الحلّ والطهارة لا استصحابهما ؛ فإنّه غير جار ؛ أمّا الأوّل فلعدم وجود الحالة السابقة للإباحة . وأمّا الثاني فلتغيّر الموضوع ؛ اللّهم إلّا أن يقال بالمسامحة فيجري الثاني .
وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام المصنّف رحمه اللّه حيث قال : « بل يكفي استصحابهما » « 5 » .
وكيف كان : فقد ردّ المصنّف رحمه اللّه كلام السيّد المزبور بمثل ما ردّ به الفاضل التونيّ .
وأنت خبير بأنّ مبنى كلامه هو اعتبار الأصل المثبت ، لا كون الموضوع موت حتف الأنف ؛ إذ لو قلنا بالأصل المثبت فأصالة عدم التذكية معارضة بالمثل ولو كان موضوع الحرمة والنجاسة عدم التذكية ؛ إذ مقتضى استصحاب عدم التذكية على هذا هو نجاسة الجلد المطروح وحرمته ، ومقتضى أصالة عدم موت حتف الأنف بعد البناء
هامش
( 1 ) - المدارك 2 : 387 ؛ حيث أنكر اعتبار استصحاب عدم التذكية الّذي تمسّك به الأكثر لنجاسة الجلد المطروح .
( 2 ) - في ص 56 - 63 من كتابنا هذا .
( 3 ) - الوافية : 210 .
( 4 ) - شرح الوافية ( مخطوط ) : 365 .
( 5 ) - فرائد الأصول 3 : 200 .