تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أمّا على الأوّلين : فلأنّ مقتضى أصالة عدم موت حتف الأنف ليس إلّا ثبوت هذين . ولا يعارض هذا بأصالة عدم التذكية ؛ لأنّ المفروض ثبوت الحكم للميتة دون عدم التذكية ، فليس له أثر لكي يجري الأصل فيه . ولو سلّم فعلى تقدير التعارض والتساقط يكون المرجع قاعدة الحلّ والطهارة . وأمّا على الثالث : فلأنّه بعد وصول دليل التخصيص يتحقّق التنويع في مدلول العامّ بين ما هو متّصف بصفة البقاء ، وما هو متّصف بصفة الخروج عنه . واندراج مورد الشبهة تحت أحد النوعين ليس بأولى من الآخر ؛ فيكون المرجع أصالة الحلّ والطهارة . والتمسّك بعموم العامّ لكي يثبت الحرمة والنجاسة فيه بالأصل اللفظيّ إنّما يتمّ على مذهب من جوّز هذا النحو من التمسّك في الشبهات المصداقيّة ، وهو بمعزل عن التحقيق . لا يقال : إنّ هنا أصلين آخرين مقتضى كلّ منهما ثبوت الحرمة والنجاسة : أحدهما : أصالة عدم تحقّق عنوان الخروج في مورد المشكوك . والثاني : أصالة عدم تحقّق السبب الشرعيّ ؛ أعني التذكية . لأنّا نقول : أمّا الأوّل : ففيه - مضافا إلى كونه معارضا بالمثل - : أنّه من الأصول المثبتة من وجهين : تارة : من جهة أنّه إثبات لأحد الضدّين بنفي الآخر ، وأخرى : من جهة أنّه من باب انطباق الكلّيّ على الفرد . وأمّا الثاني : ففيه : أنّ المفروض ثبوت الحكم للميتة دون عدم التذكية فليس له أثر لكي يجري الأصل فيه . ولو سلّم فهو معارض بأصالة عدم تحقّق الموت حتف الأنف ، والمرجع بعد التعارض قاعدة الحلّ والطهارة . فثبت من جميع ما ذكرنا : أنّ مقتضى الأصل في مورد الشبهة المفروضة على تقدير كون الموضوع في الأدلّة هو الميتة ، هو الحلّ والطهارة . ومنه يظهر : ما في كلام المصنّف رحمه اللّه حيث أراد إثبات الحرمة والنجاسة على تقدير كون الموضوع فيها هو الميتة أيضا .