تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
على اعتبار الأصل المثبت هو كونه مذكّى ، ولازمه شرعا هي الحلّيّة والطهارة فيتعارضان ، والمرجع بعد التساقط ما تقدّم ؛ فالأولى في ردّه منع اعتبار أصل المثبت ، وحينئذ يكون أصالة عدم التذكية - بعد البناء على كون موضوع الحرمة والنجاسة عدم التذكية - سليمة عن المعارض ؛ لكون ما يقابله من الأصول المثبتة فلا يجري . ومنها : أنّ استصحاب عدم التذكية لا وجه له ولو قلنا بأنّ موضوع الحرمة والنجاسة عدم التذكية ؛ لأنّ عدم التذكية له فردان ما علم فناؤه بعد تحقّقه قطعا وهو عدم التذكية المقارن للحياة ، وما شكّ في تحقّقه وهو ما يقارن لموت حتف الأنف . وقد مرّ عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام الشكّ في الكلّيّ . وقد أجاب المصنّف رحمه اللّه في كلامه الآتي « 1 » : بأنّ العدم الأزليّ أمر اعتباريّ صرف لا وجود له في الخارج ، وبعد اعتبار كونه موجودا من باب التنزيل أمر مستمرّ وجدانيّ . وتبدّل الوجودات المقارنة له - ككونه مع حياة الحيوان تارة ، وموت حتف الأنف أخرى - لا يوجب تعدّده وتبدّله كتعدّد الكلّيّ الوجوديّ ، وتبدّله بتعدّد الأفراد وتبدّلها ؛ فالاستصحاب في الكلّيّ العدميّ خال عن الإشكال بخلافه في الكلّيّ الوجوديّ . وملخّص وجه الفرق : أنّ وجود الكلّيّ في ضمن فرد غير وجوده في ضمن فرد آخر ؛ فلا مجال للاستصحاب فيه . بخلاف العدم ؛ فإنّه ليس مستندا إلى وجود ما هو مقارن له حتّى يقال إنّ انتفاء أحد الوجودين يستلزم انتفاء العدم المقارن له ؛ إذ كلّ عدم مقارن لجميع الوجودات ولا يتغيّر بتغيّرها . ومنها : أنّ الغرض من أصالة عدم التذكية إثبات حرمة الجلد المطروح ونجاسته ، وهو لا يكون إلّا على القول بالإثبات ؛ ضرورة أنّ أصالة عدم التذكية في الحيوان لا يوجب انطباق هذا السلب على مورد المشكوك ، كما أنّ استصحاب عدم الحيض
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 201 .