في زمان خروج الدم المشكوك لا يوجب الانطباق إلّا من باب المثبت .
وفيه : أنّ مقايسة الجلد المطروح بالدم المشكوك مع الفارق ؛ لأنّ اتّصاف الجلد المطروح بالسلب المذكور أمر ثابت في حال الحياة فلا يحتاج إلى الانطباق بخلاف الدم .
فظهر ممّا ذكرنا : أنّ موضوع الحرمة والنجاسة إن كان عدم التذكية فلا مانع من استصحابه ، ومقتضاه إثبات مذهب المشهور في الجلد المطروح . وإن كان الموضوع فيهما هو الميتة ، فمقتضى الأصل في الشبهة الموضوعيّة المفروضة هو الحكم بالحلّيّة والطهارة ؛ وذلك لأنّ محتملات معنى الميتة بين ثلاثة :
أحدها : أن يكون معناها ما هو بالنسبة إلى المذكّى من قبيل الضدّين ؛ أعني ما فنى روحه بغير سبب شرعيّ ، سواء كان بالموت حتف الأنف ، أو بما يوجب اندراجه تحت عنوان النطيحة والموقوذة والمتردّية « 1 » ، في قبال المذكّى أعني ما فنى روحه بسبب شرعيّ . وعلى هذا التقدير ليس لهما ثالث ، فيكون النسبة بينهما هو التضادّ .
وثانيها : أن يكون بالنسبة إليه من قبيل النقيضين ، وإن كان معناها ما هو موته بحتف الأنف فيكون النطيحة وأخواتها ثالثا للميتة والمذكّى ، فهما من قبيل النقيضين .
والنطيحة وأخواتها حينئذ وإن كانت خارجة عن معنى الميتة ، لكن إلحاقها بها حكما ثابت بالنصّ والإجماع ؛ فليس بين المعنيين حينئذ ثمرة عمليّة .
وثالثها : ما هو المقسم للجميع ؛ أعني ما ليس له روح سواء كان فناء روحه بالسبب الشرعيّ أو غيره . والموضوع في الحرمة والنجاسة في أدلّتهما هو المعنى العامّ ، وإنّما خرج عن تحته نوع المذكّى بقوله تعالى :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 2 » ؛ فبقي الباقي تحت العامّ .
والميتة بأيّ معنى اخذت يكون المرجع في الشبهة الموضوعيّة منها هو الحلّ والطهارة :
هامش
( 1 ) - قال اللّه تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ؛المائدة 3 .
( 2 ) - المائدة : 3 .