تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وبعبارة أخرى : تعدّد الأفراد موجب لتعدّد وجود الكلّيّ كمّا ، لا لتعدّد وجوده كيفا نظير تعدّد كيفيّة الملكة الّتي هي عبارة عن الملكة الراسخة بتعدّد أسبابها ضعفا وشدّة . وحينئذ يكون مرجع الشكّ في كلّ من صور المقارنة وغيرها إلى الشكّ في وجود الكلّيّ ثانيا مغايرا لوجوده الفاني . غاية الأمر أنّ المحتمل في غير صورة المقارنة هو وجوده ثانيا في زمان اللاحق ، وفي صورة المقارنة هو وجوده ثانيا في زمان المقارن للأوّل ؛ فإذا كان الشكّ في القسم الثالث مرجعه إلى الشكّ في وجود الكلّيّ ثانيا ، فلا معنى لاستصحابه ؛ لعدم سبق تحقّق هذا الوجود المشكوك . ومقتضى الأصل - لكونه شكّا في الحدوث - هو العدم ، وليس بأصل مثبت ؛ إذ ليس الفرض في جريان الأصل نفي الفرد لكي يكون بالنسبة إلى رفع الكلّيّ مثبتا ، بل نفي وجود الكلّيّ ثانيا ؛ فليس في وجود الكلّيّ في زمان اللاحق استصحابان وجوديّ وعدميّ مثبت ، بل استصحاب واحد عدميّ غير مثبت وهو استصحاب عدم وجود الكلّيّ ثانيا . هذا كلّه في جريان الاستصحاب في القسم الثالث . وأمّا القسم الثاني : فنقول : إنّ الفردين في الكلّيّ المردّد بينهما قد لا يكون لهما حكم خاصّ مغاير للحكم الثابت لهما بواسطة الكلّيّ ؛ كما في مثال الفيل والبعوضة بعد فرض كون متعلّق الحكم هو الحيوان الجامع بينهما ؛ وذلك قد يكون من قبيل الشكّ في المقتضي ، وقد يكون من قبيل الشكّ في المانع ؛ بأن يشكّ في بقاء الكلّيّ في المثال المزبور من جهة احتمال ورود الصاعقة الّتي يرتفع بها الكلّيّ على تقدير تحقّقه في ضمن الفرد الضعيف دون القويّ . وقد يكون لكلّ منهما حكم خاصّ مغاير للحكم الثابت للكلّيّ . أمّا الأوّل : فالظاهر جريان الاستصحاب في قسميه على المشهور ، وفي خصوص الأخير على المختار ، لكن مجرى الاستصحاب فيه ليس هو الكلّيّ الجامع