بالنسبة إليه في غيرها ، بل لجريان قاعدة - الشغل في صورة المقارنة من جهة ثبوت التعارض بين الأصول الموضوعيّة وعدم جريانها في غيرها من جهة سلامة الأصل الموضوعيّ فيه عن المعارض .
هذا كلّه في شرح حال النقوض المزبورة . بقي الكلام في بيان وجه عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث كما هو مقتضى التحقيق ؛ فنقول : استدلّ له بوجهين :
أحدهما : ما عن بعض الأجلّاء : من أنّ الكلّيّ لا تأصّل له في الخارج بل وجوده بوجود الأفراد ، والمفروض فناء الفرد المعلوم سابقا وعدم سبق العلم بوجود فرد آخر لكي يستصحب بقاؤه ؛ ومن هنا افترق من القسم الثاني .
وفيه : أنّ المصنّف ملتفت إلى هذا الوجه وجعله وجها لعدم جريان استصحاب الكلّيّ مطلقا ، لكن أعرض عنه بأنّ وجود الكلّيّ في ضمن أفراد متعدّدة وجود واحد ، والأفراد وعاء لوجوده ؛ فإذا شكّ في حدوث فرد مقارنا لحدوث فرد علم فناؤه ، فمرجعه إلى الشكّ في نحو وجوده ، وأنّه على وجه لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم فناؤه أو أنّه على نحو يرتفع بقاؤه ؛ فوجود الكلّيّ في صورة المقارنة شيء علم وجوده سابقا وشكّ في ارتفاعه بارتفاع الفرد المعلوم فيستصحب . ولا كذلك إذا احتمل حدوثه بعده ؛ لأنّ مرجعه إلى الشكّ في حدوث الكلّيّ في زمان اللاحق ابتداء والمفروض عدم سبق تحقّقه .
والثاني : ما أفاده الأستاذ العلامة دام ظلّه : من أنّ الفرد وإن كان وعاء لوجود الكلّيّ ، لكن تعدّد الفرد يوجب تعدّد وجود الكلّيّ في الخارج بمعنى أنّ وجوده في ضمن فرد مغاير لوجوده في ضمن فرد آخر ، لا أن يكون له عند تعدّد الأفراد وجود واحد ، ويكون تعدّدها موجبا لتعدّد أنحاء ذلك الوجود الواحد .
قلائد الفرائد — صفحة 264
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٦٤