نعم ، لا حكم للبول مع الجنابة ، لكنّه ليس من جهة أنّها مانعة عن تأثيره ، بل من جهة أنّ الموجب للوضوء هو بول غير الجنب ؛ فهو من باب تعدّد الموضوع لا المقتضي والمانع - فبيان ثبوت الفرق حينئذ بين صورة المقارنة وغيرها وعدمه مبنيّ على استقصاء حكم البلل المردّد بين البول والمنيّ ؛ فنقول : إنّ حدوث مثل هذا البلل إمّا مع الجهل بالحالة السابقة من حيث الطهارة والحدث بقسميه ، أو مع العلم بها .
أمّا الأوّل : فالحكم فيه هو الاحتياط بالجمع بين الطهارتين بمقتضى قاعدة الشغل بالصلاة ولو لم يجر الاستصحاب في الكلّيّ بأن فرض عدم حدوث البلل رأسا ، أو يفرض عدم اعتبار استصحاب الكلّيّ .
وأمّا الثاني : فالحالة السابقة فيه إمّا خصوص الطهارة ، أو خصوص الحدث الأصغر أو الأكبر أو أحد الحدثين مردّدا .
أمّا الأخير : فحكمه لزوم الاحتياط بمقتضى قاعدة الشغل ولو قلنا بعدم اعتبار استصحاب الكلّيّ .
وأمّا الثالث : فحكمه لزوم الغسل خاصّة ؛ إذ لا أثر بعد الجنابة للبول في الحكم بوجوب الوضوء .
وأمّا الثاني : فحكمه عدم وجوب الغسل وكفاية الوضوء في جواز الدخول في الصلاة . ومقتضى ما ذكره المصنّف رحمه اللّه - من « أنّ استصحاب الكلّيّ . . . » - وجوب الجمع ؛ إذ استصحاب عدم الجنابة لا يرفع أثر الكلّيّ إلّا على القول باعتبار الأصول المثبتة ؛ فيكون هذا المورد نقضا عليه ؛ إذ لا وجه لإخراجه بعد تحقّق مناط استصحاب الكلّيّ فيه .
إلّا أن يقال : لا أثر للكلّيّ المردّد في الفرض المزبور حتّى يترتّب باستصحابه ؛ إذ لا أثر للحدث بعد الحدث .
قلائد الفرائد — صفحة 262
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٦٢