إذا لم يكن للتكرار . . . » « 1 » ؛ حيث إنّ التكليف في الأمر الكافي فيه المرّة ثابت جزما ، والشكّ إنّما هو في تحقّق الامتثال به ، بخلاف الموقّت الّذي لم يثبت دوامه في الأزمان ؛ فإنّ التكليف فيه مشكوك رأسا . لكن لا ينفع ذلك بحال الناقض ؛ حيث إنّ المرجع في الشكّ في التكليف هو البراءة لا الاستصحاب .
ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما سبق منه رحمه اللّه « 2 » في بيان محلّ النزاع من أنّ الاستصحاب من حيث إنّه استصحاب مختلف فيه بين المنكرين والمثبتين بجميع أقسامه حتّى الشكّ في النسخ .
76 - قوله رحمه اللّه : « بل قد عرفت فيما مرّ « 3 » عدم جريان الاستصحاب في الحكم التكليفيّ إلّا مع قطع النظر عن استصحاب موضوعه . . . » ( 3 : 133 ) أقول : محصّله : عدم جريان الاستصحاب في الحكم التكليفيّ بملاحظة تبعيّته للحكم الوضعيّ أيضا إمّا لأنّ استصحاب الحكم الوضعيّ مغن عن الاستصحاب في الحكم التكليفيّ ؛ لأنّ معنى استصحاب الشرط وعدم المانع هو ترتيب آثار وجوده وهو ثبوت المشروط - أي الحكم التكليفيّ - فلا فائدة في إجراء الاستصحاب في المشروط .
أو لأنّ الشكّ في الحكم التكليفيّ مسبّب عن الشكّ في الحكم الوضعيّ ومع جريان الأصل في السبب لا مجرى للأصل في المسبّب لا معارضا ولا معاضدا .
أقول : الناظر في كلام الفاضل التونيّ يعلم أنّ غرضه من منع جريان الاستصحاب في الحكم التكليفيّ في الموقّتات هو كفاية الأمر والدليل في إثبات ذلك الحكم في الزمان المشكوك من غير حاجة إلى الاستصحاب ، لا أن يكون غرضه منع إجراء الاستصحاب في الحكم التكليفيّ من جهة كون الاستصحاب فيه مسبّبا عن الحكم الوضعيّ ، فلا يجري فيه الاستصحاب ما دام بقاء الأصل في السبب ، أو من جهة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 133 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 31 - 32 .
( 3 ) - راجع فرائد الأصول 3 : 113 - 115 .