العقود كما إذا شكّ في سببيّة البيع الفارسيّ لوجوب الوفاء ، أو الإيقاعات كما إذا شكّ في سببيّة لفظ « أنت خليّة وبريّة » لتحقّق الطلاق ، أو الأحكام كما إذا شكّ في سببيّة شيء من أسباب الحيازة لحصول الملكيّة ؛ وذلك لأنّ يد النافي للجعل في الأحكام الوضعيّة وإن كانت ساقطة عن إجراء أصالة عدم جعل السببيّة ، لكنّه يتشبّث بأصالة عدم المسبّب . ومفاد كلّ من الأصلين شيء واحد ، وهو نفي التكليف ونفى ترتّب الأثر في الأمثلة المزبورة .
نعم ، بينهما فرق من جهة كثرة الأصول وقلّتها ؛ حيث إنّها على القول بالجعل بين ثلاثة : أصالة عدم جعل السببيّة ، وعدم السبب ، وعدم المسبّب .
وعلى القول بعدم الجعل يسقط الأوّل ويبقى الأخيران ، وهو ليس بثمرة عمليّة بين القولين . هذا إذا كان المسبّب أمرا وجوديّا .
وأمّا إذا كان عدميّا - كما إذا كان المسافر في شهر رمضان في يوم الأوّل الّذي صار فيه حاضرا شاكّا إلى رمضان آخر في أنّ قضائه الصيام الفائتة منه يكون مضرّا بحاله من جهة عروض المرض الفلانيّ أم لا ؟ بناء على عدم التعميم في أدلّة الخوف بحيث يشتمل صورة الشكّ في الضرر ؛ فإنّه حينئذ شاكّ في سببيّة المرض المزبور لسقوط القضاء والمسبّب أمر عدميّ - : فقد يقال : بظهور الثمرة بين القولين ؛ فإنّه على القول بالجعل يجري أصالة عدم جعل السببيّة ، وأثره ثبوت القضاء . وأمّا على القول بعدم الجعل لمّا لم يجر الأصل المزبور ، فلا بدّ من جريان الأصل في المسبّب بأن يقال :
إنّ الأصل عدم القضاء وثبوت البراءة منه ، وأثره سقوط القضاء . والمفروض في المثال المزبور أنّ ثبوت القضاء في الزمان السابق لم يتحقّق حتّى يتشبّث باستصحابه .
لكن فيه : أنّ الثمرة بينهما حينئذ أيضا غير ظاهرة ؛ لأنّ إطلاق أدلّة القضاء محكّم ؛ فيثبت القضاء على القول بعدم الجعل أيضا .
قلائد الفرائد — صفحة 222
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٢٢