فإن قلت : إنّ أدلّة القضاء مهملة لا إطلاق فيها ؛ فلا يكون المرجع لنا في الجعل إلّا الأصل في المسبّب وأثره سقوط القضاء .
قلت : إنّ الأصل بالنسبة إلى جعل السبب حينئذ غير جار على القول بالجعل أيضا ؛ لأنّ الشكّ إنّما يقع في سببيّة السبب المزبور إذا كان المقتضي لمسبّبه موجودا ، وإذا سقط دليل المسبّب فلا شكّ في سببيّة السبب أيضا . هذا كلّه في الشبهة الحكميّة .
وأمّا المصداقيّة : بعد فرض الشكّ في المصداق فحينئذ أيضا لا ثمرة بين القولين ؛ لأنّ يد النافي للجعل وإن كان لا يصل إلى التمسّك بأصالة عدم جعل السببيّة والإطلاقات لعدم جريانها في الشبهة المصداقيّة ، لكنّه يتشبّث في ثبوت القضاء بأصالة عدم جعل وجود السبب ، وهذا الأصل متّحد الأثر مع أصالة عدم جعل السببيّة ؛ فلا ثمرة بينهما .
ومنها : جواز التمسّك بحديث الرفع في رفع الأحكام الوضعيّة بناء على أنّه لا يرفع إلّا الآثار الشرعيّة ؛ فإنّه على القول بالجعل يجوز التمسّك به ، كما يجوز على القول بعدم الجعل بناء على كونها من الأمور الاعتباريّة المنتزعة من الأحكام التكليفيّة ؛ لأنّ رفع المنتزع منه يستلزم رفع المنتزع . وأمّا على القول بكونها من الأمور الواقعيّة بأن كانت من لوازم الماهيّة ، وكان الشارع كاشفا عنها ، فلا يجوز التمسّك به في رفعها ؛ هذا .
73 - قوله رحمه اللّه : « فيه : أنّ الموقّت قد يتردّد وقته بين زمان وما بعده فيجري الاستصحاب » ( 3 : 131 ) أقول : عدم كفاية الأمر حينئذ من جهة كونه مجملا ؛ لكن فيه : أنّ الموقّت الّذي جعل مقابلا لغير الموقّت إن كان المراد منه ما هو الأعمّ من الموقّت المضبوط وغيره - أي الموقّت الواقعيّ وعدمه - فما أفاده في المتن من الردّ عليه - أعني أنّ نفس الأمر
قلائد الفرائد — صفحة 223
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٢٣