تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
والشرطيّة القائمة بالأعيان الخارجيّة من ذوات الأسباب والشروط المنتزعة من هذا الجعل ؛ لأنّ الأولى نظير الإيجاب في التكليف صفة قائمة بالحاكم ، والثانية نظير الوجوب القائم بالفعل الخارجيّ ، وأين أحدهما عن الآخر ؟ ! . فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ كلّا من الوضع والتكليف حكم بمعنى الإنشاء قائم بالحاكم مستتبع لأثر قائم بغيره ، ولنا على ما ادّعينا ليس إلّا الوجدان . ولمّا كان هذا الوجدان معارضا بالوجدان الّذي ادّعاه المنكر فيكون مسألتنا هذه أشبه شيء بمسألة الكلام النفسيّ من حيث إنّ المثبت فيها يدّعي بحسب الوجدان في الإنشاء شيئا سوى الإرادة قائما بنفس المنشئ يعبّر عنه بالطلب ، وفي الإخبار شيئا قائما بها سوى العلم يعبّر عنه بالكلام النفسيّ ، والمنكر ينكره مدّعيا أنّا لم نجد في أنفسنا في مقام الإنشاء شيئا سوى الإرادة وفي مقام الإخبار شيئا سوى العلم بالمخبر به ، وكما أنّ المثبت فيها يتشبّث في صدق وجدانه بالأوامر الصوريّة في الإنشاء وبالقضايا الكاذبة في الإخبار ، فكذلك نحن معاشر المثبتين في هذه المسألة نتشبّث في مقام صدق وجداننا في إنشاء الحكم الوضعيّ في عرض سائر الإنشاءات بما هو أعظم برهان في مقام الاستدلال . والفرق أنّ ما تشبّث به المثبتون في تلك المسألة أمر بديهيّ الفساد - كما بيّنّاه في مقامه - بخلاف ما تشبّثنا به في هذه المسألة ؛ فإنّ متانته بمرتبة البداهة . وتقرير هذا البرهان بحيث يكشف القناع عن وجه العنوان بأن نقول : إنّ ملاحظة التقريرات الجعليّة الّتي منها جعل الألفاظ علامة للمعاني ، مرآة لثبوت ما ادّعينا ؛ فإنّ قول الواضع : « وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى » على القول بعدم المناسبة إنشاء لعلاقة جعليّة بين اللفظ والمعنى يعبّر عنها بالسببيّة ؛ لأنّ اللفظ سبب للعلم بالمعانيّ ، وواضح غاية الوضوح أنّ صيغة الماضي في قول الواضع غير مستعملة في
قلائد الفرائد — صفحة 210 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )