الإخبار عن الماضي أو المستقبل بل مستعملة في إنشاء الوضع الجعليّ وإحداث العلاقة ، وليس الإنشاء المزبور من مقولة الطلب ولا سائر الإنشاءات الآخر بل هو إنشاء مستقلّ في عرضها ، وهل تجد فرقا بين هذه السببيّة القائمة بالواضع والسببيّة القائمة بالشارع في مقام جعل وصف السببيّة وانشائه ؟
فثبت ممّا ذكرنا : أنّ الوضع كالتكليف حكم بمعنى الإنشاء قائم بالحاكم .
ومنه يظهر : ما في قوله رحمه اللّه « 1 » : « أنّه لا معنى لكون السببيّة فيما نحن فيه مجعولة « 2 » . . .
إلى قوله : ولا نتعقّلها صفة » . نعم ، لا معنى لكون السببيّة مجعولة في قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ؛
لأنّ المجعول بهذا الخطاب ليس سوى وجوب الصلاة .
وأمّا السببيّة المستفادة منه فهي أمر منتزع منه نحو انتزاع الطالبيّة وكون المأمور مطلوبا . ومن البيّن أنّه لا معنى لعدّ المفاهيم المنتزعة من جعل الحكم مجعولة حتّى يتكلّم في استقلال جعلها وعدمه ، ولكن أين هذا بمقامنا الّذي ادّعينا ؟ ! هذا .
ثمّ لا يخفى ما في كلام المصنّف رحمه اللّه من المسامحة ؛ حيث قال : « هذا كلّه في السبب . . . » « 3 » .
[ التنبيه ]
ينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل أنّه بعد ما ثبت أنّ الحكم الوضعيّ كالتكليفيّ إنشاء مستقلّ يعبّر عنه بالعلقة الاقتراحيّة القائمة بالحاكم ، فهو أمر موجود في عرض سائر الإنشاءات ، لا بدّ من أن نتكلّم في أنّ طريق إثبات هذا الحكم بما ذا ؟ فنقول : إنّه يثبت بما يثبت به الحكم التكليفيّ . وقبل شرح هذا الكلام لا بدّ من بيان دقيقة ؛ وهي أنّ الحكم التكليفيّ له إطلاقان : تارة : يطلق ويراد به الطلب والإرادة الّتي هي عبارة بالنسبة إليه تعالى
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 129 .
( 2 ) - هذا ، وفي نسخ الفرائد هكذا : « مجعولة فيما نحن فيه » .
( 3 ) - فرائد الأصول 3 : 129 .