تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ولنا في كلّ من كلاميه بحث ونظر أمّا الأوّل - أعني ما صدر منه في مقام الجواب عن السيّد المحقّق « 1 » قبل قوله : « هذا كلّه » - : فلأنّ الظاهر أنّ السؤال والجواب ليس بينهما مطابقة واضحة ؛ وذلك لأنّ المفهوم المحصّل من كلام المستدلّ أنّ الخطاب المشتمل على الوضع مغاير للخطاب الوارد في التكليف . وأنّ القول بأنّ الحكم الوضعيّ عين الحكم التكليفيّ باطل بالبداهة . وأنّ كلا من الوضع والتكليف منتزع من خطاب الآخر . وهذه المطالب الثلاثة ليس شيء منها قابلا للمناقشة . وليس في كلامه تصريح أو تلويح على أنّ الحكم الوضعيّ والتكليفيّ مجعولان بجعل واحد أو بجعلين متغايرين في ضمن خطاب واحد ، كما أنّه لا دلالة في كلامه على أنّ قول الشارع : « الدلوك سبب لوجوب الصلاة » جعل للإيجاب استتباعا ، بل على أنّ قوله هذا مستتبع للتكليف ومنشأ لانتزاعه ؛ لأنّ ظهور الاستتباع في الانتزاع أكثر من ظهوره في استتباع الجعل بينهما ، وبينهما فرق واضح ؛ فالمراد أنّ خطاب الوضع ينتزع منه التكليف لا أنّه يستتبع جعل التكليف . فصار الحاصل في بيان مراده : أنّ لقول الشارع : « دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة » مدلولا مطابقيّا وهو السببيّة ، والتزاميّا وهو التكليف . وفي قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
يكون الأمر بالعكس . وأحد الخطابين مستلزم للخطاب بالآخر ؛ لأنّ المدلول الالتزاميّ في كلّ منهما مدلول مطابقيّ للآخر ، وأين هذا من دعوى استتباع الجعل في أحدهما للجعل في الآخر ؟ ! لا يقال : إنّ مقصوده ليس صرف استتباع أحد الخطابين للآخر ، بل استتباع الجعل في أحدهما للجعل في الآخر ؛ كيف ، وهو رحمه اللّه مفسّر للتكليف في كلامه
هامش
( 1 ) - أي السيّد الكاظميّ المعروف بالسيّد الأعرجيّ .