تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فإن قلت : إنّ حكم العقل بين قسمين : مطلق مثل حكمه بقبح الظلم وحسن شكر المنعم ، ومعلّق مثل حكمه بحسن ردّ الوديعة عند الحاجة ؛ فكما أنّ الأوّل يستلزم الحكم الشرعيّ التكليفيّ كذلك الثانيّ أيضا يستلزم حكمه الوضعيّ ؛ فإنكار الحكم الوضعيّ في الأحكام العقليّة ليس في محلّه لما عرفت من التعليق المزبور في حكمه . قلت : إنّ التعليق المزبور إنّما هو جزء الموضوع نظير تعليقه في تنجّز التكليف ؛ حيث إنّه أيضا معلّق عنده بالبلوغ والعقل والعلم والقدرة ، وأين هذا من التعليق الّذي هو من مقولة الحكم ويكون الحكم الوضعيّ عبارة عنه ؟ ! وإذ قد ظهر أنّ الحكم الوضعيّ يثبت بما سوى العقل المستقلّ فنقول : إنّ كاشفه تارة : يكون مثل قوله : « جعلت الدلوك سببا لوجوب الصلاة » ، وقوله عليه السّلام : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » « 1 » ، وقوله عليه السّلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 2 » ، وأمثالها .
هامش
( 1 ) - الظاهر أنّه لم ترد بهذا العنوان رواية ، نعم يستفاد ذلك من الروايات الواردة في الأبواب المختلفة ؛ راجع الوسائل الباب 7 من أبواب الرهن ، ح 2 ؛ والباب 5 منها ، ح 2 ؛ والباب 29 من أبواب الإجارة ح 1 - 8 ، وغيرها من الروايات . قال الإمام الخميني رحمه اللّه في كتاب البيع 2 : 341 : « إنّ قاعدة الإتلاف بنطاق أوسع من مفهوم الإتلاف أمر عقلانيّ ؛ فلو أتلف مال الغير أو أفسده أو أكله . . . فهو ضامن عند العقلاء ، يرجع بعضهم إلى بعض في الضمان ، ويدلّ على ذلك روايات في أبواب مختلفة » . وقال السيّد الخوئيّ رحمه اللّه : « قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن بهذه الكيفيّة والخصوصيّة وإن لم تذكر في رواية خاصّة ، ولكنّها قاعدة كلّيّة متصيّدة من الموارد الخاصّة الّتي نقطع بعدم وجود الخصوصيّة لتلك الموارد ، وعليه فتكون هذه القاعدة متّبعة في كلّ مورد تمسّ بها الحاجة . والموارد الّتي اخذت منها هذه القاعدة هي الرهن والعارية والمضاربة والإجارة والوديعة وغير ذلك من الموارد المناسبة لها . . . » ؛ انظر مصباح الفقاهة 3 : 131 ؛ والوسائل 8 : 599 ، الباب 152 من أبواب أحكام العشرة ، ح 9 و 12 ؛ والمستدرك 9 : 136 ، الباب 138 من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 . ( 2 ) - الوسائل 12 : 346 ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، ح 3 .