تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بالإيجاب ، وهو عبارة عن جعل الوجوب وإنشائه ، وأين هذا من نفس الخطاب ؟ ! لأنّا نقول : إنّ المراد به ليس إنشاء الوجوب وجعله ؛ كيف ، ولا يعقل أن يقوم بنفس المنشئ والحاكم جعلان وانشاءان في آن واحد ، أحدهما بالنسبة إلى التكليف والآخر بالنسبة إلى الوضع ؟ ! بل المراد به إنّما هو ملاك الإنشاء والإيجاب ؛ نظير ما يقال : إنّ حكم العقل مستلزم للحكم الشّرعيّ ؛ فإنّ المراد به ليس إنشاء الشارع وجعله ، بل المراد ما هو ملاك للإنشاء والجعل ، فكذلك المقام ؛ هذا . وأمّا كلامه الثاني - أعني ما صدر عنه رحمه اللّه في تلو قوله رحمه اللّه : « هذا كلّه « 1 » . . . » - : فوجه النظر فيه إنّما يظهر بعد بيان ما يقتضيه التحقيق بعد النظر الدقيق ؛ فنقول : إنّ الوضع كالتكليف إنشاء مستقلّ في عرض سائر الإنشاءات قائم بالحاكم يعبّر عنه بالتسبيب والتشريط مثلا تارة ، وإنشاء وصف السببيّة والشرطيّة وجعلهما أخرى ؛ نظير الإيجاب القائم بالموجب في التكليف . وكما أنّه يستتبع الإيجاب صفة تعرض للفعل الواجب وتقوم به - وهو الوجوب بناء على تفسيره بكون الفعل بحيث يستحقّ فاعله الثواب ، لا طلب الفعل ؛ فإنّه حينئذ عبارة أخرى عن الإيجاب - كذلك يستتبع الإنشاء والجعل في الوضع أيضا أثرا قائما بغيره وهي السببيّة والشرطيّة مثلا القائمة بذوات الأسباب والشروط . والمراد بوصف السببيّة والشرطيّة المجعول هو العلاقة الاقتراحيّة القائمة بنفس الحاكم ؛ لأنّ الإضافة في قولنا : « جعل السببيّة والشرطيّة » بيانيّة - كما سبق - فكلّ من الجعل والمجعول متّحد مع الآخر ، كما في قولنا : « جعل الإيجاب » و « جعل الوجوب » بناء على تفسيره بطلب الفعل ؛ حيث إنّ الجعل والمجعول في كلّ منهما أيضا متّحدان ، وهذه السببيّة والشرطيّة المجعولة المفسّرة بالعلاقة المزبورة غير السببيّة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 129 .
قلائد الفرائد — صفحة 209 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )