فإن أراد تباينهما مفهوما فهو أظهر من أن يخفى ؛ كيف ، وهما محمولان مختلفا الموضوع ؟ !
وإن أراد كونهما مجعولين « 1 » بجعلين ، فالحوالة على الوجدان لا البرهان .
وكذا لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد ؛ فإنّ الوجدان شاهد على أنّ السببيّة والمانعيّة في المثالين اعتباران منتزعان ، كالمسبّبيّة والمشروطيّة والممنوعيّة ، مع أنّ قول الشارع : « دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة » ليس جعلا للإيجاب استتباعا - كما ذكره - بل هو إخبار عن تحقّق الوجوب عند الدلوك « 2 » . انتهى .
وملخّص مراده : أنّ هذين الحكمين - أعني التكليفيّ والوضعيّ - ليسا مجعولين بجعلين ، كما في أكرم زيدا أو أكرم عمروا ؛ حيث إنّ القائم بالحاكم إنّما هو إنشاءان مستقلّان لا المجعولين بجعل واحد ، سواء كان أحدهما في عرض الآخر كما في « أكرم العلماء » حيث إنّ القائم بالحاكم إنّما هو إنشاء واحد والمنشأ بين أمور عديدة وكلّ منها في عرض واحد .
أو كان أحدهما مستتبعا للآخر ؛ يعني يستتبع جعل أحدهما لجعل الآخر .
والدليل على عدم الجعل بأقسامه الثلاثة ليس إلّا الوجدان ؛ هذا .
ثمّ قال قدّس سرّه :
هذا كلّه ، مضافا إلى أنّه لا معنى لكون السببيّة مجعولة فيما نحن فيه حتّى يتكلّم أنّه بجعل مستقلّ أو لا ؛ فإنّا لا نتعقّل من جعل الدلوك سببا للوجوب - خصوصا عند من لا يرى ( كالأشاعرة ) الأحكام منوطة بالمصالح والمفاسد الموجودة « 3 » في الأفعال - إلّا إنشاء الوجوب عند الدلوك ، وإلّا فالسببيّة
هامش
( 1 ) - في النسخة الموجودة : « المجعولين » ، والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 128 .
( 3 ) - هذه الكلمة ليست موجودة في نسخة القلائد ، وزدناها من الأصل .