وكيف كان : فلنرجع إلى بيان ما هو محلّ للنزاع في المقام من الأقسام الّتي رقمناها للجعل . وتعيين محلّ الكلام في هذا المقام من هذه الأقسام مبنيّ على تعيين محلّ النزاع بالنسبة إلى المجعول ؛ يعني بيان أنّ المراد بالحكم الوضعيّ الّذي وقع النزاع في جعله في هذا المقام ما ذا ؟
قال السيّد « 1 » في المحصول :
وأمّا الوضعيّ فهو على أقسام أيضا : السببيّة والشرطيّة والمانعيّة والدلالة . وذلك أنّ الحاكم قد يجعل الشيء سببا لآخر فيكون حاكما بسببيّته ، وقد يجعل مانعا فيكون حاكما بمانعيّته ، وقد يجعل شرطا فيكون حاكما بشرطيّته ، وقد يجعل دليلا فيكون حاكما بدلالته . وذلك كما جعل الزنا والسرقة سببين موجبين للحدّ بقوله عزّ من قائل :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 2 » ، و
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 3 » .
ثمّ ساق الكلام إلى أن ذكر لكلّ من الأمور المذكورة مثالا .
هامش
( 1 ) - أي السيّد محسن الحسيني الكاظميّ الأعرجيّ ، نسبة إلى عبيد اللّه الأعرج بن الحسين الأصغر بن الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، المعروف بالمحقّق الكاظميّ والمقدّس الكاظميّ والمحقّق الأعرجيّ ، توفّي سنة 1227 . كان رحمه اللّه من أفاضل عصره وأفاخم دهره مع أنّه اشتغل بالتحصيل في زمن كبره ومضى أكثر من ثلاثين سنة عمره .
يروي عن الشيخ سليمان بن معتوق العاملي الراوي عن الشيخ يوسف البحراني و . . . وتلمّذ عنده كثير من الأعاظم مثل حجّة الإسلام الشفتي ، والسيّد صدر الدين العاملي ، والسيّد عبد اللّه الشبّر . وله من المصنّفات المشهورة كتاب المحصول في علم الأصول ، وشرح الوافية ، وسلالة الاجتهاد في الفقه ؛ انظر الكنى والألقاب 3 : 156 - 158 .
اعلم : أنّ كتابه « المحصول في شرح وافية الأصول التونيّة » هو محصول شرحه الكبير على الوافية الموسوم بالوافي ؛ انظر الذريعة 20 : 151 .
( 2 ) - النور : 2 .
( 3 ) - المائدة : 38 .