والتغاير بين هذا الوجه في تحرير النزاع وما تقدّم في غاية الوضوح ؛ لأنّه يجوز أن يقال في هذا العنوان بعدم الجعل بالنسبة إلى الحكم الوضعيّ ، مع القول في العنوان السابق بأنّ الحكم الشرعيّ مصطلح فيما هو أعمّ من التكليفيّ والوضعيّ . ويشهد بذلك كلام المحقّق جمال الدين حيث عدّ من الأحكام الشرعيّة نحو قوله تعالى :
فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
« 1 » . وكذلك يمكن أن يقال في هذا العنوان بالجعل بالنسبة إليه ، ويقال في العنوان السابق بأنّ المصطلح في الحكم الشرعيّ هو التكليفيّ فقط .
وكيف كان : فالأقوال في المسألة على هذا التحرير أربعة :
أحدها : أنّه حكم مجعول شرعيّ في قبال الحكم التكليفيّ فكلّ من الوضع والتكليف حكم مستقلّ . وهو ظاهر الحاجبيّ والعضديّ والمحقّق الشريف والباغنويّ - وهو ممّن فسّر الحكم بالخطاب - وذهب جماعة من متأخّري متأخّري أصحابنا المحقّقين كصاحب المفاتيح وصاحب الإشارات والمحصول والفصول وغيرهم « 2 » إلى هذا القول أيضا مع تفسيرهم للحكم الشرعيّ بغير الخطاب .
وثانيها : القول بعدم الجعل وهو الّذي نسبه في المنية « 3 » إلى المشهور ، وفي شرح الوافية « 4 » إلى رأي المحقّقين .
وهم بين من يقول بأنّها أمور متأصّلة ثابتة في الواقع ، وبين من يقول بأنّها أمور منتزعة من الأحكام التكليفيّة . ومنهم من فصّل فيها بين التأصّل والانتزاع ، وذهب إلى أنّ بعضها أمور متأصّلة وبعضها أمور منتزعة .
هامش
( 1 ) - النساء : 93 .
( 2 ) - انظر ص 191 من هذا الكتاب .
( 3 ) - هذا ، وقال الشيخ الأعظم في الفرائد : « المشهور كما في شرح الزبدة . . . » ؛ انظر فرائد الأصول 3 : 126 ؛ وغاية المأمول في شرح زبدة الأصول للفاضل الجواد ( مخطوط ) : الورقة 59 .
( 4 ) - شرح الوافية للسيّد صدر الدين ( مخطوط ) : 350 .