تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ودعوى : أنّه لم يكن في الخطابات الشرعيّة ما صرّح فيه بلفظ السبب حتّى ينتزع منه وصف السببيّة ؛ فالمحذور لازم على التقديرين . مدفوعة : بأنّ المثبت حينئذ يقتصر على ما وقع الإجماع بأنّه سبب . وكيف كان : فيبطل إثبات وصف السببيّة إن كان منشأ الانتزاع هو الخطاب التكليفيّ ؛ هذا . وثانيهما : في مقام جريان الأصل : إذا شكّ سببيّة شيء أو شرطيّته فإنّه على الأوّل يجري الأصل دون الثاني ؛ وذلك لأنّه إذا شكّ في سببيّته مثلا فمنشؤه على القول بالإثبات إنّما هو الشكّ في صدور قوله : « جعلته سببا بالنسبة إليه » ، ولا شبهة في أنّ لوازم الشيء - لكون الشكّ فيها مسبّبا عن الشكّ في ملزومها - وإن لم يجر الأصل فيها - فلا يجري الأصل في السببيّة أيضا ؛ لكونها من اللوازم - لكنّ الملزوم أعني قوله : « هذا سببا » ، قابل لأن يجري الأصل فيه ؛ فيكون هو المجرى للأصل . وهذا بخلاف ما إذا كان منشأ الانتزاع هو الخطاب التكليفيّ مثل قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ ؛
فإنّه لا يجري الأصل حينئذ رأسا ؛ أمّا بالنسبة إلى نفس السببيّة فلما عرفت من أنّها من اللوازم وهي غير قابلة لأن يجري الأصل فيها . وأمّا في الملزوم - أعني الخطاب المزبور - فلأنّه محقّق الثبوت . فقد تلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ محلّ النزاع على ما ذكره السيّد المحقّق « 1 » المزبور ليس هو نفس الجعل ، بل النزاع إنّما هو في كيفيّته وأنّ الانجعال الثابت للسببيّة هل هو ناش من خطاب « هذا سبب » أو الخطاب التكليفيّ ؟ وبعبارة أخرى : إنّ النزاع على ما ذكره ليس في الجعل الاستقلاليّ ، بل إنّما هو في الجعل التبعيّ بما عرفت تحريره ؛ هذا . ولكنّ التحقيق يقتضي أن يحرز النزاع على وجه يكون محلّ النزاع فيه في الجعل
هامش
( 1 ) - أي السيّد الكاظميّ الأعرجيّ .