تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بالنسبة إلى ذي المقدّمة . مثال الثاني : في الأوّل هو الجعل المتعلّق بلوازم الماهيّات ؛ فإنّها منجعلة بجعل الملزومات قائمة بها في وجوداتها الخارجيّة كالحلاوة بالنسبة إلى التمر وأمثاله . وفي الثاني جعل الوجوب بالنسبة إلى المقدّمة . مثال الثالث : استدبار الجدي إذا أمر باستقبال القبلة . تحقيق رشيق لا بأس ببيانه في المقام وهو أنّ المحقّقين من المتكلّمين ذهبوا إلى أنّ لوازم الماهيّات كالحلاوة والمرارة والشرارة وأمثالها لم يتعلّق بها جعل وخلق من الخالق ، وما جاء من قبل الخالق إنّما هو الوجود بالنسبة إلى نفس الماهيّات وهو خير محض ، والأمور المزبورة إنّما هو من لوازم الذات . وإليه ينظر كلام المعروف من الشيخ الرئيس : « ما جعل اللّه المشمشة مشمشة بل جعله موجودا « 1 » » . وعليه ابتنوا إبطال مذهب الجبر . والتحقيق أن يقال : إنّهم ان أرادوا عدم « 2 » تعلّق الجعل بها أصلا فهو مناف لصريح الآيات مثل قوله تعالى :
جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
« 3 » . وإن أرادوا أنّ الجعل الأصليّ غير متعلّق بها وإلّا فهي مجعولة بالجعل التبعيّ ، فلا يبطل به مذهب الجبر ؛ هذا . ولكنّ الآيات المزبورة معارضة بآيات أخر تدلّ على أنّ الشرّ والخير إنّما هو من قبل العباد . والجمع بينهما إنّما هو الالتزام بالجعل التبعيّ بالنسبة إليها ، وحينئذ فلا بدّ من إبطال مذهب الجبر بطريق آخر ؛ هذا .
هامش
( 1 ) - أي أوجد الذات الواجد لهذه الحيثيّة بذاته . ( 2 ) - في النسخة الموجودة : « بعدم » ، والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) - يونس : 5 .