النزاع في انحصاره ، وعلى بعض آخر يكون انحصاره بديهيّا فلا يعقل النزاع في عدم انحصاره .
فإن قلت : فعلى هذا ما وجه صدور هذا النزاع منهم .
قلت : إنّ هذا النزاع منهم إنّما هو في الحكم الشرعيّ بحسب الاصطلاح ؛ حيث إنّ بعضهم ذهب إلى أنّ الحكم الشرعيّ مصطلح في التكليفيّ ، وبعض آخر فيما هو أعمّ منه ومن الوضعيّ ؛ فإنّ هذا النزاع ليس معنونا في كلامهم بعنوان مستقلّ بل استفيد من تعرّضهم لتعريف الحكم في المبادي الأحكاميّة ؛ فإنّ بعضهم عرّف الحكم بأنّه خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين .
وأورد عليه بعض آخر : بأنّه لا يشمل الحكم الوضعيّ لعدم تعلّقه بفعل المكلّف .
وأجاب عنه المحقّق الشريف وغيره : بأنّ الخطاب المزبور متعلّق بفعل المكلّف بالالتزام ؛ فإنّ المراد بالتعلّق فيه ما هو أعمّ من القريب والبعيد .
وبعضهم زاد في التعريف قيد « أو الوضع » فرارا عن هذا المحذور .
وبعضهم التزم بالخروج قائلا إنّ الحكم الشرعيّ لا يطلق على الخطابات الوضعيّة ؛ فلا حاجة إلى ازدياد القيد .
وجميع هذه الكلمات صريحة في أنّ النزاع المذكور إنّما هو في تسمية الخطاب المشتمل على الوضع حكما بحسب الاصطلاح ، وهذا غير النزاع المعروف بين المتأخّرين في الأحكام الوضعيّة ؛ فإنّه نزاع معنويّ - كما سيأتي - لا يرجع إلى محض الاصطلاح . هذا كلّه في بيان تحرير النزاع على الوجه الأوّل .
وثانيهما : ما هو المعروف بين المتأخّرين ، وهو النافع في مقام العمل ؛ وهو : أنّ الأحكام الوضعيّة - أعني السببيّة والشرطيّة ونحوهما ممّا يطلق عليه الحكم الشرعيّ مجازا أو بالاشتراك - هل هي مجعولة أو أمور منجعلة ؟
قلائد الفرائد — صفحة 194
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٩٤