تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
العرف » ؛ فلا إشكال في التعريف من هذه الجهة . وإنّما الإشكال فيه من جهة أخرى ؛ وهي أنّ المراد بالموصول إن كان هو الخطاب والطلب فيرد عليه ما أوردنا آنفا على التعاريف السابقة . وإن أراد به الحكم بمعنى الإنشاء القائم بنفس الحاكم ففيه : أنّ الظاهر من قوله : « حكم به » هو المحكوم به المفسّر في الاصطلاح بالمحمول المنتسب في قبال المحكوم عليه ، لا الإنشاء القائم بنفس المنشئ . ولو سلّم ذلك بأن يقال : إنّ المراد به ليس ذلك بل « الباء » فيه للتعدية ، والمراد به هو الحكم بمعنى الإنشاء يعني « إنشاء أنشأه الشارع » نظير « ضربت ضربا » ، ففيه : أنّه لا يساوق تفسير الموصول بالوجوب والحرمة ؛ لأنّهما صفتان قائمتان بالفعل ، وهما كون الفعل مطلوبا بحيث يستحقّ فاعله الثواب وتاركه العقاب ، أو مبغوضا بحيث يثاب تاركه ويعاقب فاعله ، وأين هذا من الإنشاء القائم بنفس المنشئ ؟ ! فتأمّل . مضافا إلى أنّ كون المراد بالموصول هو الحكم بمعنى الإنشاء ينافي تفسيره بالسببيّة والشرطيّة في قوله : « وفي الوضع من سببيّة وشرطيّة » ؛ لأنّ السببيّة صفة قائمة بالسبب ، وليست بإنشاء قائم بنفس المنشئ . وإن أريد به « المحكوم به » أعني مداليل الخطابات الشرعيّة ، ففيه : أنّ تعميم الحكم الشرعيّ بهذا المعنى بالنسبة إلى التكليفيّ والوضعيّ غير قابل للإنكار ؛ لأنّ مداليل الخطابات بين ما يكون من قبيل الحكم التكليفيّ المستفاد من الأوامر والنواهي ، وبين ما يكون من قبيل الحكم الوضعيّ المستفاد من قوله : « الماء طاهر » و « الكلب نجس » وغيره ؛ فتعميم الحكم بهذا المعنى بالنسبة إليهما واضح ، ولا يعقل أن يقع محلّا لنزاع المحقّقين . فظهر من جميع ما ذكرنا : أنّه ليس للحكم معنى يتصوّر النزاع في انحصاره في التكليف وعدمه ؛ لأنّه على بعض التفاسير يكون عدم انحصاره بديهيّا فلا يعقل